1
إصلاح وزارة الأوقاف


بمناسبة الإصلاحات التي يقوم بها الدكتور/ طلعت عفيفي وزير الأوقاف
هذا جزء من مقال للدكتور / محمد المسير رحمه الله عن إصلاح الأزهر
يوضح فيه جزءاً من رؤيته لإصلاح وزارة الأوقاف
كتب رحمه الله يقول:

يبقى تساؤل أخير وهو
إذا ضممنا أئمة المساجد إلى الوعاظ في إدارة واحدة للدعوة تحت لواء الأزهر الشريف، فماذا بقي لوزارة الأوقاف؟
والجواب هو أن وزارة الأوقاف في مصر تختلف عن مثيلاتها في العالم الإسلامي، فإن الأزهر الشريف لا يعرف إلا في مصر، ومصر لا تعرف إلا بالأزهر، فالأزهر هو حامي الحمى، وهو حامل اللواء، وهو الأب الحنون والأم الرءوم لكل عمل إسلامي في أرض الكنانة
ويمكن أن تظل وزارة الأوقاف ويكون دورها فيما يلي
رعاية شئون أوقاف المسلمين التي جادت بها نفوس خيرة في الماضي، والدعوة إلى الوقف الخيري بين أبناء المسلمين في الحاضر
بناء المساجد والإشراف على عمارتها
التعبير عن صوت الأزهر في مجلس الوزراء
تقديم المنح الدراسية لأبناء العالم الإسلامي
الإشراف على الجمعيات الإسلامية والتنسيق بينها
إدارة المقارئ وشئون القراء
رعاية الأقليات والمراكز الإسلامية في دول العالم
وبذلك نحقق لوزارة الأوقاف دورها المناسب الذي لا ينافس الأزهر ولا يشاركه، وتظل للأزهر الشريف ريادته ووحدته العضوية، ويصبح المنارة الشامخة في مصر المحروسة والعالم الإسلامي، يحمل الإسلام نورا وهدى للعالمين
وبعد؛ فهذه رؤيتي لإصلاح الأزهر والانطلاق به والتمكين له، أطرحها للمناقشة بين المخلصين من علماء الأزهر ومفكري الأمة، ولست حريصا على من يرضى أو يسخط حمية أو أنفة أو استعلاء، ولا أبتغي إلا وجه الله عز وجل، وأتمثل قول نبي الله شعيب { ِإنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
وأذكر الجميع بقول هذا النبي الكريمَ{  بقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ }

0
ليكن عمرنا كله ... كرمضان الأخير


هكذا يجب أن يكون رمضاني الأخير، 
بل هكذا يجب أن يكون عمري كله.. 
وماذا لو عشت بعد رمضان؟! 
هل أقبل أن يراني الله عز وجل في شوال أو رجب لاهيًا ضائعًا تافهًا؟!
وما أروع الوصية التي أوصى بها أبو بكر الصديق أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما- وهو يُوَدِّعه في رحلته الجهادية إلى الشام.. قال أبو بكر: "يا أبا عبيدة، اعمل صالحًا، وعش مجاهدًا، ولتتوفَّ شهيدًا"(1).
يا الله! ما أعظمها من وصية! 
وما أعمقه من فهم!
فلا يكفي العمل الصالح؛
 بل احرص على ذروة سنام الإسلام.. 
الجهاد في سبيل الله.. 
في كل ميادين الحياة.. 
جهاد في المعركة مع أعداء المسلمين.. 
وجهاد باللسان مع سلطان جائر.. 
وجهاد بالقرآن مع أصحاب الشبهات.. 
وجهاد بالدعوة مع الغافلين عن دين الله.. 
وجهاد للنفس والهوى والشيطان.. 
وجهاد على الطاعة والعبادة، 
وجهاد عن المعصية والشهوة.
إنها حياة المجاهد..
وشتَّان بين مَنْ جاهد لحظة ولحظتين، 
وبين مَنْ عاش حياته مجاهدًا!
ثم إنه لا يكفي الجهاد!!
بل علينا بالموت شهداء!
وكيف نموت شهداء ونحن لا نختار موعد موتتنا، 
ولا مكانها، 
ولا طريقتها؟!
إننا لا نحتاج إلى كثير كلام لشرح هذا المعنى الدقيق، 
بل يكفي أن نُشير إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتضح المقصود.. 
قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».
ولتلحظْ -أخي المسلم، وأختي المسلمة- كلمة "بصدق" التي ذكرها الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم.. فالله مطَّلعٌ على قلوبنا، مُدرِك لنيَّاتنا، عليمٌ بأحوالنا.

0
سيادة الأمة ... قبل تطبيق الشريعة


- 1 -

في ظل الثورات العربية، وتحرير إرادة الشعوب، وإزالة الأنظمة الدكتاتورية؛ يبرز مشروع الإسلام السياسي كمرشح قوي للحكم وإدارة البلاد لأجل الانتقال والتحوّل بالواقع السياسي من فضاء الاستبداد إلى فضاء الديمقراطية، ومن ثقافة القمع والإقصاء والخوف التي رسختها الأنظمة الدكتاتورية إلى تعزيز وترسيخ ثقافة الحريات والتعددية وحقوق الإنسان، ومن عوالم الفساد والحرمان والجهل والظلم الاجتماعي إلى عوالم التنمية والتقدم العلمي والرفاه والعدالة الاجتماعية، ونحو ذلك من الاستحقاقات الثورية التي من أجلها بذلت الشعوب دماءها. وهذا يعني أن الإسلام السياسي أمامه اختبار تاريخي في بالغ الصعوبة والحرج، وأن بين يديه أمانة جسيمة تحمّلها عبر دماء الشهداء المناضلين الذين كانوا سببا في إزالة الدكتاتورية وتحرير إرادة الأمة.

إن على التيارات الإسلامية بكل أطيافها وأنواعها - قبل أن تخوض تجربة الحكم والسياسة - أن تطرح على نفسها السؤال التالي :

ما الذي تريده الشعوب العربية الآن في هذه المرحلة ؟ ما هو الشيء الذي ناضلت الشعوب من أجله وقدمت دماءها رخيصة له؟ لماذا دفعت الشعوب العربية هذا الثمن الباهظ؟ وما هو المقابل جراء هذه التضحيات الذي بذلتها الشعوب وما زالت تبذلها؟

لا أظن بأن ثمة خلاف في أن الشعوب العربية الثائرة لم تخرج إلا لأجل تحقيق (الحرية والكرامة والعدالة)، وواقع هذه الثورات ومشاهداها المتنوعة والمتكررة تؤكد هذا الدافع بوضوح، تؤكد بأن الشعوب إنما خرجت لكي تطالب بحقها السيادي على أوطانها وعلى منافعها ومواردها ومصارفها، وأن تكون مصدرا لجميع السلطات وأن تكون مراقبة ومحاسبة لحكوماتها التي تختارها بنفسها وتفوضها في إدارة شؤون البلاد. خرجت الشعوب لكي تحكم، لكي تكون لها السيادة، لكي تحرر البلاد من عصابات الفساد وأصحاب المنافع والمصالح الشخصية الذين تمكنوا على رقاب الناس عبر التحالف مع الأنظمة الفاسدة، خرجت لكي تمارس حقها في تأسيس مجتمعها المدني وحراكها الاجتماعي على كافة الأصعدة والمجالات دون وصاية أو قمع أو إرهاب. خرجت لكي تحطم سجون الباستيل المنتشرة في البلاد العربية وأن تزيل زبانية (الباستيل) وثقافة (الباستيل) وقضاة ووزراء داخلية (الباستيل).

في كلمة واحدة.. خرجت الشعوب لأجل سيادتها! نعم لـ(سيادتها) وليس لشيء آخر، وليس لدافع أيديولوجي سواء كان عقائدي ديني أو فلسفي وضعي.

ولكي نكون أكثر وضوحا: لم تخرج الشعوب لأجل تطبيق الشريعة مع شرف هذا المطلب وأحقيته للمجتمعات الإسلامية بلا شك، ولكن الشعوب لم ترفع هذا الشعار خلال مظاهراتها واحتجاجاتها، لم تخرج لأجل إحياء منهج أهل السنة والجماعة كما يظن البعض، أو لأجل نصرة مذهب السلف، لم تخرج لأجل محاربة المنكرات السلوكية، أو لكي تحطم المزارات والأضرحة، لم تخرج لأجل تطبيق المصارف الإسلامية أو لأجل السماح بالتعدد في الزواج أو لأجل فرض النقاب أو الحجاب أو منع الخمور والمراقص الليلية. لم تخرج الشعوب لأجل هذه المطالب. وإنما خرجت لكي تسترد سيادتها على أوطانها أولا، ولكي تكون هي المصدر الوحيد للسلطة وللشرعية وليس الفرد المتغلب ولا الحزب الحاكم الأوحد. لا يعني أن الأمة ضد هويتها الإسلامية ومرجعيتها الشرعية. بل نحن نعتقد بأن الشعوب هي أكثر أصالة ومحافظة لهويتها ولقيمها من أنظمتها الفاسدة البائدة، ولكن لم يكن هذا هو الدافع في خروجها وثورتها وإسقاطها لأنظمتها.

إذن استعادة (السيادة) على الأوطان هو الذي أخرج الشعوب العربية الثائرة ودفعها لبذل الدماء والتضحيات الجسيمة.

- 2 -

ماذا يعني هذا الكلام؟

يعني.. أنه لا يحق لأحد - بعد تحقيق سيادة الأمة - أن يفرض شيئا على هذه الأمة دون الرجوع إلى الاحتكام إلى إرادتها وإلى الدستور الذي اختارته عبر صندوق الاقتراع. فإن اختارت الأمة منظومة القيم والمبادئ الإسلامية كمرجعية عليا وإطارا للتشريع والقوانين فلا يحق لأحد أن يفتئت عليها أو يفرض ما يناقض ويعارض مرجعيتها الدستورية.

وإن اختارت شيئا آخر غير المرجعية الإسلامية؛ فيجب احترام خيارها ولا يجوز قهرها وإجبارها بشيء لا تؤمن به، لأنه لا خير في قيم ومبادئ لا تؤمن بها الشعوب ولا تتمثلها وتطبّقها إلا خوفا ونفاقا وتقيّة، وليس من مقاصد التشريع تحويل المجتمع إلى منافقين، وإنما غاية التشريع إصلاح الناس وتزكيتهم وتربتهم على قيم الإسلام. ولهذا كانت حرية المعتقد والضمير في القرآن من القضايا المحكمة والكلية التي لا ينبغي معارضتها أو تخصيصها أو نسخها بالمتشابهات والنصوص الجزئية وقضايا الأعيان، واستعراض آيات القرآن تؤكد هذا المعنى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} (يونس 108) {يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون} (المائدة 48) {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (الكهف29) {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلَّ فإنما يضلَّ عليها وما أنا عليكم بوكيل} (يونس 108) {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} (الرعد 40) {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} (النحل 82) {فإن أعرضوا فما أرسلنا عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ} (الشورى 48) {فذكر إنما أنت مذكّر. لست عليهم بمسيطر} (الغاشية 21-22) ونحو ذلك من الآيات التي لا يتسع المقام لإحصائها. ولهذا في مثل هذا الخيار ليس على دعاة الإسلام سوى أن يمارسوا حقهم في البلاغ وفي دعوة الناس إلى مبادئ الإسلام والتبشير بقيمه وأخلاقه بالجدال والحكمة والموعظة الحسنة دون الفرض على الشعوب، لأن الفرض لا يكون إلا عبر إرادة الأمة من خلال مؤسساتها التشريعية والدستورية والقضائية. فإذا آمنت الأمة بقيم الإسلام انعكس ذلك بشكل ضمني على واقعها وتجسّد بصورة آلية في منظوماتها التشريعية والدستورية، ولكنّ ذلك لن يتحقق ما لم تكن (السيادة) بيد الأمة بمجموعها لا بيد فرد متغلب أو فئة أو حزب معين يحتكر السيادة دون الأمة.

لا يعني أن الشعب هو معيار المبادئ والقيم والأخلاق كما يتصور البعض. بل المعيار من حيث المنطق المعرفي هو المرجعية التي يؤمن بها الإنسان سواء كانت دينية عقدية/ أو فلسفية وضعية، ومعرفة الحلال والحرام في الإسلام لا يكون من خلال الاستفتاء الشعبي وإنما من خلال مصادر التشريع في الإسلام وعلى رأسها الكتاب والسنة.

والحكماء والأحبار والنظّار والفلاسفة عبر التاريخ ما كانوا يطرحون مفاهيم: الحق والباطل/ والخير والشر/ والنافع والضار/ والعدالة والظلم من خلال التصويت واللجوء إلى الأغلبية، بل كانوا يطرحون تلك المفاهيم ويؤصلونها ويؤسسونها من خلال مرجعياتهم وقناعاتهم وخلفياتهم الدينية والثقافية والفلسفية، فهي الحاكمة وليس الشعب، فالشعب ليست وظيفته فلسفة وتنظير وتبرير القيم والأفكار كما يتصور البعض. إنما وظيفة الشعب تنحصر في خلع السلطة والسيادة على تلك القيم والأفكار وتحويلها من مجرد قناعات أخلاقية إلى قوانين دستورية سيادية تطبيقية. بعبارة أخرى: وظيفة الاستفتاء هو الاحتكام إلى إرادة الناس حين تتصارع القيم والإرادات فيتم حسمها بمسار سلمي وحضاري لا بمسار الحروب والاقتتال والإرهاب والقمع والإقصاء وسفك الدماء وانتهاك الحرمات، كما كانت عادة الشعوب قديما؛ حيث كان المنتصر والمتغلّب هو من يملك الحقّ في فرض قناعاته وإراداته دون الرجوع إلى إرادة الشعوب.

أعيد وأكرر.. إن النقاش هنا ليس حول القيم في ذاتها من أين تستقى وما مصادرها؟ وإنما النقاش كيف نجسّد تلك القيم؟ كيف نحولها من قناعات إيمانية فكرية أخلاقية إلى مرجعية دستورية ذات سيادة مطلقة ؟ مساران لا ثالث لهما : إما عن طريق السيف والتغلب والقهر والإكراه وإما عن طريق إرادة الأمة الحرة والمستقلة!

وهذا يأخذنا إلى نقاش فلسفي لا يتسع المقام للاستطراد فيه؛ ولكن يكفي أن أشير إليه باختصار وهو: أن الاعتقاد بامتلاك أو اكتشاف الحقيقة لا يتضمن السلطة في فرضها على الآخرين، مفهوم الحقيقة مجرّد عن سلطة الإكراه، شرعية الحقيقة لا يلزم منه شرعية السلطة، شرعية الحقيقة لها مرجعيتها ومصدريتها المعرفية الدينية أو الفلسفية، بخلاف مرجعية السلطة التي إما أن يكون مصدرها: القوة والتغلب والتملك القهري، وإما أن يكون مصدرها: تفويض الآخرين بها لهيئة مخصوصة (كالحكومة) أو لفرد معين كوكيل عنهم. إذن سؤال الحقيقة يختلف تماما عن سؤال السلطة.

وهنا تظهر إشكالية المعارضين للديمقراطية، فيتصورون أن الديمقراطية تتيح للشعب بأن يحلل ويحرم من حيث الدين، وهذا غير صحيح، فالحلال والحرام في الإسلام وفي الأديان عموما لا تتم معرفته إلا من خلال مصادر التشريع وليس من خلال أغلبية الشعب. ومجالس التشريع في الديمقراطية ليست محل للفتوى ولبيان الأحكام الشرعية، وإنما هي محلّ لانبثاق وصناعة السلطة عبر القوانين الملزمة، وفرق بين أن يكون المجلس مصدرا للحكم الشرعي وبين أن يكون مصدرا لمنح السلطة والفرض والإجبار عبر القوانين الملزمة.

إذن، للحقائق والقناعات والأفكار مصادرها المعرفية بحسب مرجعية كل إنسان، لكن من يملك الحق في فرض هذه الأفكار والقيم ويجعلها مجسدة في أرض الواقع؟ قديما - كما قلنا - كان الأقوى والمنتصر والمتغلب هو الذي يفرض إرادته وقيمه وأفكاره على الشعب المغلوب والمقهور. بغض النظر هل كانت تلك الأفكار والقيم صالحة في نفسها أم فاسدة. وبغض النظر هل ذلك المتغّلب صالح في نفسه ونزيه وعادل في تطبيق تلك القيم أم هو مستغل وفاسد ومتلاعب وظالم. بغض النظّر عن هذه الاعتبارات الخطيرة يبقى أن الشعب مهمّش ليس له إرادة له أمام إرادة الحاكم المطلقة، ولا يحق له أن يختار قيمه وأفكاره وإراداته التي يؤمن بها ويعتقد بصلاحها.

- 3 -

من هنا كانت سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة، وتقديمنا لـ(السيادة) هنا وجعلها أولية ليس على (الشريعة) وإنما على (تطبيق) الشريعة، وفرق بين (الشريعة) وبين (تطبيق) الشريعة. الشريعة: عبارة عن معطى إلهي منزل مستمد من الوحي، ومتمثل في المحكمات والقطعيات والكليات الشرعية، وأما (التطبيق) فهو فعل بشري اجتهادي تاريخي لذلك المعطى الإلهي. فالتطبيق ليس دينا بالضرورة بل قد يكون مخالفا للدين، وقد يكون مفسدا لغايات التشريع ومناقضا لمقاصده.

وهذا يعني أن (تطبيق الشريعة) قد يكون معارضا لـ(الشريعة). وبالتالي فنقد ذلك التطبيق ورفضه وإنكاره لا يلزم منه إنكار ورفض (الشريعة) في نفسها، فالتطبيق محكوم بمبادئ وكليات ومقاصد (التشريع). وليس كل تطبيق هو موافق لمقاصد الشريعة.

لهذا فأولية مبدأ (سيادة الأمة) هي بالنسبة للتطبيق لا بالنسبة للشريعة. لأن مبدأ (سيادة الأمة) مبدأ شرعي في الأساس، أي عنصر من عناصر الشريعة وفرد من أفرادها. بخلاف التطبيق البشري الذي قد يتضمن أولية مبدأ (سيادة الأمة) وقد لا يتضمنه. وكم طُبِّقت الشريعة عبر التاريخ في كثير أو قليل من أفرادها بدون احترام (سيادة الأمة)، ولكن هذا (التطبيق) هل كان موافقا لمقاصد وغايات التشريع، أم كان مآله التلاعب والاستغلال والتعطيل والتحريف من قبل الحاكم الفرد الذي كانت السيادة المطلقة بيده دون الأمة ؟ التاريخ والواقع المعاصر يقول الثاني، إلا في حالات استثنائية ونادرة بسبب عدالة ونزاهة وفقه الحاكم، لكنه لا يلبث أن يموت ذلك الحاكم ويعود الأمر كما كان عليه من التلاعب والاستغلال والتعطيل. ولهذا فسيادة الأمة هو السياج الضامن، والفضاء الآمن، للتطبيق الأمثل للشريعة، حتى تكون رحمة وعدلا لا آصارا وأغلالا فيكفر بها الناس.

- 4 -

قد يقول قائل: السيادة في الإسلام للشريعة فقط. وليس للفرد ولا للشعب؟

الجواب: أن هذا القائل لديه إشكالية في فهم طبيعة الشريعة، فهو لا ينظر إلى الشريعة على أنها عبارة عن منظومة من القيم والمبادئ والأحكام، وإنما ينظر إليها كأنها أشبه بالكائن الحي الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويجلس على أريكته ويفرض قيمه وإراداته على الناس. هكذا يتصور البعض! ولا أقول هذا مجرد تصوير (كاريكاتوري)!! بل البعض فعلا يشعرك بأن الشريعة هكذا في تصوّره، ولهذا فهو دائما يقابل بين سيادة الأمة وسيادة الشريعة، فيقدّم سيادة الشريعة على سيادة الأمة، وكأن قيم الشريعة كائنات حية تملك الإرادة والقدرة.

وبالمناسبة؛ هذا التصور الواهم كان حاضرا في ذهنية الخوارج قديما (المحكمة الأولى) حين رفعوا شعار (لا حكم إلا لله)، وذلك عندما ذهب علي رضي الله عنه ومعاوية إلى التحكيم فاختار عليٌّ أبو موسى الأشعري واختار معاويةُ عمرو بن العاص. فاعترض الخوارج على ذلك بأنه (لا حكم إلا لله) أي أن الحكم لله وحده وليس للرجال!! فردّ عليهم أمير المؤمنين رضي الله عنه: "القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق، وإنما يتكلم به الرجال" (الطبري 5/66). فالخوارج كانوا يظنون بأن منح السيادة القضائية للحكمين (أبي موسى/ وابن العاص) يعارض ويناقض سيادة الشريعة. فردَّ عليهم أمير المؤمنين بأن الشريعة لا تنطق بنفسها وإنما يتكلم بها الرجال.

نعم؛ الشريعة لها سيادتها المطلقة من حيث اعتقاد المؤمن في نفسه، ولكنها تبقى سيادة علمية معرفية إيمانية، لا يمكن أن تتجسد في الواقع إلا عبر إرادة الأمة، الأمة هي التي تمنح الشريعة السيادة الفعلية وتجسّدها إلى واقع معاش، هي التي تحول قيمها ومبادئها إلى قوانين وتشريعات دستورية، وليس هذا خاص بالشريعة فحسب، بل أي منظومة قيمية وأخلاقية وفلسفية لا يمكن أن تتجسد في الواقع إلا عبر إرادة الإنسان وقدرته البشرية. وهذا الإنسان إما أن يكون حاكما متغلبا يملك بمفرده السلطة والسيادة المطلقة، وإما أن تكون الأمة بمجموعها؛ هي التي تملك السلطة والسيادة بحيث تتفتت السيادة بين أفرادها ولا يختص بها فرد دون فرد آخر. نحن إذن أمام خيارين لا ثالث لهما. إما الشعب وإما الفرد. وليس إما الشعب وإما الشريعة. لأن النقاش ليس حول (مرجعية الشريعة) كما يظن البعض، وإنما حول مصدر السلطة والسيادة التي تحوّل تلك المرجعية إلى قوانين دستورية ذات سلطة وسيادة مطلقة.

ونحن نعتقد بأن الأمة بمجموعها هي المخاطبة بالتشريع وهي المكلفة بالتطبيق وليس فردا أو فئة دونها. وغالب التكاليف العامة في القرآن موجهة إلى الأمة بمجموعها وليس إلى فرد بعينه.

أعرف بأن هناك كلام كثير حول هذا الموضوع وثمة إشكالات وتساؤلات، ولكن المقام لا يتسع لأكثر من هذا، لهذا سأقف هنا. ولكن أخير ا.. أتمنى أن يتحول ذلك الشعار الأثير :

(الإسلام هو الحل) إلى شعار (سيادة الأمة هي الحل)!

0
وطن ... للصامتين

ابنتي .. عن وطني تسألين؟
حيّرك السؤال .. وتهت أنا في الأجابة..
وكم أحب أن أجيبك .. وكم أخشى من الكذب ..
***
ابنتي..
هل تسمحين لي أن أستعير وجهك المطمئن .. وابتسامة فألك..
اعذريني .. لم يعد في رصيدي من هذين ما يكفي.. وأنا أحبك متفائلة..
لذلك دعينا نمحو سبورة الذكريات .. وأنا هنا .. سأتخيل هذه الكوة بوابة ضوء ..
وأنت هناك أشرعي النوافذ.. ننظر للأفق سوياً .. ونلتقي في مداه..
ونقرأ ما على السبورة .. فنمحو ..
المساحات التي أفرغها الظالمون من أبنائها .. ليست وطناً .. فنمحو ..
اللحظات التي مزقت أي صورة تجمعني بك .. ليست وطناً .. فنمحو ..
الزيارات التي حرّمها سعادته/طال عمره .. ليست وطناً .. فنمحو ..
دماء القمصان التي أروك إياها وهم يبكون .. ليست وطناً .. فنمحو ..
الليالي التي أهدتك لحاف الوحدة وشعور اليتم  .. ليست وطناً.. فنمحو..
الأخاديد التي صنعت تضاريسها الدموع في وجنتي أمك الصابرة .. ليست وطناً .. فنمحو..
الصحافة التي هي بين قوسين (خيانة) .. وخارج قوسيها (كذب).. ليست وطناً .. فنمحو ..
التقارير التي يرصفها مجرمو السلم .. يبيعوا بها نتفاً باقية من كرامة.. لعل نتفاً من (شرهة) ترتشفها الجيوب .. ليست وطناً.. فنمحو..
هذه (الوشوشات) التي يدلقها كل جيراننا في آذان أبنائهم .. كلما مررنا بهم .. كي لا يردوا السلام على المتهمين من أمثالنا.. ليست وطناً .. فنمحو ..
شائعات ترينها.. وتقرئينها .. تحشرنا في تهمة معلبة.. لكي نباع في سوق الدعاية.. ليست وطناً .. فنمحو
***
ابنتي..
إن سنواتي السبع في السجن .. سبع بقرات سمان..
عشت فيها بعيداً عن الفساد..
عن الوجوه الكالحة التي تسرق كل يوم.. ثم تبتسم لنا لتصطنع البراءة..
لم أعد أرى الظالمين نهاراً.. ولا العاصين جهاراً..
لقد جمع لي وطني هنا الصالحين .. فهم حولي بوجوه ملائكية.. وكلمات تنبض بالصدق ..
وأمنيات تبتعد بنا عن رائحة الطين..
كلما تحسست حائط السجن.. تعرفت على أجدادي الذين لن تقرئيهم في بطاقتي ..
أجدادي الذين نطقوا الحق .. فحاضر التاريخ عنهم..
وسجنوا في المكان .. ففتحت لهم أبواب الزمان..
فإذا سألتك المعلمة عن اسم أبيك يوماً .. فارفعي رأسك إلى أعلى نقطة في السماء ..
ثم اذكري اسمي كاملاً .. وأخبريها أنني أنتسب إلى ابن جبير وابن حنبل .. وابن تيمية والعز..
وإذا غلبتك الدموع .. فلا يغلب قلبك اليأس ..
وإن زارك الحزن .. فقولي له .. أنني والدك .. وأنني لا أحبه..
ثم حاولي الابتسام .. فإنني في ظلامي هنا..
أشرق فرحاً .. كلما ابتسمت هناك..
***
ابنتي ..
إذا انثالت بك خطواتك نحو المدرسة بدوني ..
ورأيت الطالبات يودعن آباءهن على بابها..
فافتحي دفترك واكتبي .. "وطني كثيرٌ صامتوه" ..
فأنا هنا يا ابنتي .. كي لا يزيد الصامتون ..
كي لا يصبح الوطن ليلاً .. لا ينشط فيه إلا اللصوص..
***
ابنتي..
أبلغي أمك السلام ..
إن قلبي لا يحتمل أن أقول لها غير هذا ..
فقد رفعت رأسها بي ..
يوم طأطأه الرجال
***
ابنتي..
إذا أشرقت شمس الصباح .. فاخرجي.. 
واستقبلي الشمس.. وابتسمي ..
فإن للغد حكاية .. حتماً سيكتبها الفرح..

0
نجوم ... السماء

كل مسلم عاقل يعلم أن الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - هم أفضل الخلق بعد الرسل والأنبياء ، وأن قلوبهم أنقى وأتقى قلوباً بعد قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلوب الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ، وهم أبر هذه الأمة  قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ، وأتقاهم لله - تعالى - ، وأكثرهم خشية لله - تعالى - ، وأفضل منا عند الله - عز وجل - .
     ومن أصول أهل السنة والجماعة حب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم صحابة خاتم الرسل والأنبياء وهم نقلة التشريع , ومن الذين ذكروا تلك الأصول العلامة أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله تعالى - بقوله : (ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -   , ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم , ونبغض من يبغضهم , وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان . ونثبت الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أولاً لأبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - , تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة , ثم لعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - , ثم لعثمان - رضي الله تعالى عنه -   , ثم لعلي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - , وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون , وأن العشرة الذين سماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبشرهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -   , وقوله الحق , وهم : أبو بكر , وعمر , وعثمان , وعلي , وطلحة , والزبير , وسعد , وسعيد ، وعبدالرحمن بن عوف , وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - , ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأزواجه الطاهرات من كل دنس ,   وذرياته المقدسين من كل رجس ؛ فقد برئ من النفاق . وعلماء السلف من السابقين , ومن بعدهم من التابعين - أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر - لا يذكرون إلا بالجميل , ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل).
     وقد ذكر فضلهم سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في مواضع عديدة منها قوله تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) , قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - : (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله تعالى - , في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - ، قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية . ووافقه طائفة من العلماء على ذلك . والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة , ويكفيهم ثناء الله عليهم , ورضاه عنهم . ثم قال : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ) من هذه لبيان الجنس , (مَغْفِرَةً) أي : لذنوبهم . (وَأَجْرًا عَظِيمًا) أي : ثواباً جزيلاً ورزقاً كريماً , ووعد الله حق وصدق , لا يخلف ولا يبدل , وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم , ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة , رضي الله عنهم وأرضاهم , وجعل جنات الفردوس مأواهم ، وقد فعل . قال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى , حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه).
     وجاء في صحيح الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - عن أبى بريدة عن أبيه - رضي الله تعالى عنهما -   قال: صلينا المغرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -   ثم قلنا : لو جلسنا حتى نصلى معه العشاء قال : فجلسنا فخرج علينا فقال: (ما زلتم ههنا ؟) قلنا : يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلى معك العشاء قال : (أحسنتم أو أصبتم) قال : فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء فقال : (النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) , قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : (معنى الحديث أن النجوم مادامت باقية فالسماء باقية ، فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون) أي : من الفتن والحروب , وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً وقد وقع كل ذلك. قوله - صلى الله عليه وسلم - : (وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ).
     وختاماً .. فإن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - نجوم وزينة سماء هذه الأمة , والشرف كل الشرف في اتباعهم , وبذل كل غالٍ من أجل الذب عنهم وحفظ مكانتهم ونشر محبتهم , وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي بلغت عنان السماء في فضلهم لأنهم في الحقيقة حلقة الوصل بين الأمة وبين نبيها - صلى الله عليه وسلم - فإذا قطعت هذه الحلقة بأي طريقة يعني قطع صلة الأمة بنبيها - صلى الله عليه وسلم - , وبالتالي فلا يجوز أن يناقش في عدالة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - بعد عدالة الله تعالى ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - لهم , ومن فضله تعالى أن منَّ على الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - بالصحبة ، فلا يجوز لغيرهم أن يقيس نفسه بهم وأن يجعل من نفسه حكماً عليهم . نسأل الله العلي القدير أن يجمعنا برسولنا - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ووالدينا ومن أحببناهم في الله وأحبونا فيه في الفردوس الأعلى.

0
ويْحك أتدْري ما الله ..؟!

بسْم الله باديْ أمْري ..

أسَطرُ كلمِي على برَكاته .. وأخُطه بـ عوْنه ومّنه ..

أطلبُه قبُوله .. وأرجُوه خَلوصَه ..

وأن يُعينَني على إحسَـانه ** ويُخرجَ الثمرَ منْ أكمَامه !
فهُو حسْبُ من توَكلَ عليْه ** ومُكـرمٌ عبـدا توجَـه إليْـه !

سُبحَانه ..

ماذا يَقولُ الراقمُ عنه ..؟!
ولوْ مُن عليْه بـ مَنطقِ سَحْبَان .. وأُوتيَ أزمَة البيَان !

كيْفَ يبْدءُ ناطقٌ الكلمَ عنِ الله ومن أيْن ..؟!
وأسْجالُ الكلمِ إذا جمعَها أسْتحيَت فـ تكَادُ منَ فرْط المهَابة تهرُب ..
والحُروف يتغشَاها الخجَلُ فتفرُ إجلالا ..

لـ فرْط يقيننا أنا لوْ جعلنَا بحَار الدنيَا مدَادَ أقلامِنا لـ نسَطرَ بها على صُحُفِ الأرْضِ ثناءً على الرحمَن , وعِرفانا بمقامِه , ما أفصَحنا عنْ همسَة مما يكمُن في حنايَا أفئدتنا منْ معَانيَ حُبه - سُبحانه - ..

ولوْ كتبنَا بِدمَانا ماتكنُ صُدورنا لـه , مابلغنَا رذاذا منْ غطمْطمٍ أفضَاله , ولاوفيْنا بـِ شُكرِ قطرَة من بحَار نعمَائه ..

والله ..

لوْ أنا عرْفنَا الله حَق معْرفته .. وعلمْنا كنهَ عظمَته حَق العِلم .. وأدرَكنَا جَلالة قدْره تمَامَ الإدرَاك ..

وأسْتشعَرنا فرْط حَاجَتنا وفاقتِنا وفقرِنا إلى رحمَاته ..

وتأمَلنَا عظمَ سَطواته .. وشدّة عقابهِ .. وجَلالة جبرُوته ..

لكنَا منهُ أشدَ وجَلا .. وأعظمَ فزعَا وفرَقا ..

ولما أجترءَت كلابُ العلمَنة عَلى ماجْترحَت .. !

ويْحك .. أتدري مالله ..؟!

إن لله غضْبة لوْ وعَـاها  ** مَن بَغى ماغدا يمدُ لسَانا.

يالله ..

مَا أعظمَه.. ما أجَله .. ما أحْلمه ..

يتطاولُ عليْه أدعيَاءٌ سُفهَاءٌ , قادرٌ أن يَسْلبُهم أرواحهُم , ويكبُهم في جهنّم على وجوهِهُم ولا يُبالي ..

لكنَه كريمٌ .. جوادٌ .. حليمٌ .. رحيمٌ ..

يُسبغُ عليْهم أسْدالـَ حلمه .. ويُوالي عليْهم نعمَائه .. ويمدُ لهُم مدا ..

ويَاويحَ متعَالٍ على ربِه ..

إذا وفدَ القيَامة مروعَا , حَافيَا , عَاريا بيْن يدَي ربٍ نالَ من جنَابه !!

وإني لـ أبعثهَا رسَالة مهداةً بلا وُد إلى كلِ ملحِد .. زنديق .. منافقِ .. مكابر ..

عَفكٍ .. لفِك .. مَدشٍ .. فدِش .. شَرسٍ .. شَكِس ..

يسْلكُ سَنَن الضُلال .. ومهيَع الأرذال ..

يتعَالى على الله تبَاركَ وتعالى , بـ كلمَات لوْ لامسَت مسْمعَ أبي جهْل لـ فرَ وأستغفرْ ..

ولوْ سُكبَ مدادُها على جلمُود صَخْر لـ انصهَر واندثرْ ..!!

ولاغرابَة أن يَتقيءَ بنوُ علمان - عَاجلهُم الله بما يسْتحقون - مثلَ هذا ..

فقد قالوا من قبْلُ قولا عظيمَا .. فريا .. شديدا .. شططآ ..

وما يمتري فِي نتن طواياهُم , وسُوءِ خبَايهم , وخزيِ نيَاتهم إلا من يشَاكلهُم ..

ألا تسْتحيُون ..؟!

فعالٌ تأنفها الكلابْ .. وتأباها الحِمير .. وتترفعُ عنْها المخازي ..

يأتون بكُل قبيحَة لمْ تعْهد .. وخسيسَة ماسَبقهُم بها أحَد ..!!

وتلك شنشِنَة نعرفها من سَلفكم ..  وإن تلحِد فقد ألحَد أخوَتها من قبْل !!

ومَايزالون يفتلونَ في الذروَة والغاربْ ..

ظانِين أنهم قادرين عَلى هدْم صرْح أطنابُه في أعمَاقِ الأرْض ..

والرحمنُ يحميه .!

ولن يتم لهـُم مُراد ويتحَقق لهُم مطلب حتى يُخفضَ الفعْل ويُجزَم الإسْم ..

وعَلى رُغم خيَاشيمهم سـَ يظلُ دين الله قائمَا , شامخَا في أفئدة أبناءِ الأمة , راسِخا رسُوخ الرواسِي في قلوبِ أجيالِه ..

وحُلمٌ عدا هذا إن هُو إلا [ حُلم إبليسَ بالجنَة ] ..!

ولعَل من عَاجِل بشراهُم السيئة أن هتك الله أسْدالهُم في الدنيَا قبْل الآخرة , فمَا تفيقُ الأمة من غمَة فضيحَة علمَانية إلا أطلعَها الله على فضيحَة أخرى ..

معَ أنا أشدُ رهبَة في صُدورهم من الله - عياذا بالله - ..

  ألا تراهُم إذا خَافوُا العِقابَ أنكروا , ومخرَقوا , وأوَلوا , وأقسَموا ماقالوا ولقد قالوا

في قحَة وجُرأة تحيُر إبليسْ ..

وأكذبُ مايكونُ عِلمَاني المخازي إذا أقسَم بالله أوحلف .. هُنا ثق أنه كاذبْ !!

{ يحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ
* أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } .. التوبَة !

ويْحَك أتدري ما الله ..؟!

الله قوِيُ العِقاب .. الله شديدُ المحَال .. ذي الطول ..

الله عظيم .. الله جبَارُ السَمواتِ والأرْض ..

وله سُبحانه سَطوات يُمهل وله يهمِل .. !!

ألا إنهَا تذكرة وإلى الكبيرِ المُتعَال معذرَة ..

فيَاذا الطوْل والإنعَام ** إليْك نشْكُوا محْنة الإسْلام !!

اللهمّ ..
إن ربُوع الأمَة يبَابا مَواتا فأحيِ مَواتهَا ووأثرْ بائرها واسْقهَا بـ مُزنِ رحماتك ..

اللهمّ ..
إنك أمهَلتَ بني علمَانَ وأنظرْتهُم  .. وقدْ آذانا نتنُهم فإنا نشْكُوهُم إليْك ..  فإنا نسْتعديك عليْهم يا الله !


اللهمّ ..
إن انتقامَك قدْ هانَ عليْهمْ فإن لاتهْدهُم فأرحْ عبَادك منهُم أو عَاجلهُم بإنتقامك !!

اللهمّ ..
إن حِلمَك قد غرَهُم فأرفعْ عنهُم أسْداله وأكشفْ عنهُم سرْباله ..!

اللهمّ ..
إنا نسْتغفرُك .. لياذا بكَ منْ غضبَك يا الله !!

وعيَاذا بكَ أنْ يحُل عليْنا عليْنا سَخطك !!

0
أدركوهم قبل أن يحترقوا

من كان يمر بخياله أنه سيأتي يوم يطل علينا فيه من هو من شباب هذا البلد الكريم في صورة شاحبة، قد مرق من الدين؟! ففتاة -تدعي أنها سعودية- تتحدث عن يسوع المخلِّص ابن الله؟! تعالى الله عن ذلك، وآخر وسم نفسه بالقِس! وثالث -في حلته الوطنية- يحاضر عن تكذيب القرآن، وأن الكتاب واجب الاتباع هو الإنجيل!
من كان يصدق أن ابنا لهذه البلدة الطيبة يعلن إلحاده على الملأ، أو "يغرِّد" بالكفر الصريح، أو يطعن في الشرع بوقاحة؟!
لقد رأينا هذا بأعيننا في الأيام القريبة، بل شاهدنا وقرأنا لما يُزعم أنه جمعية مسيحية سعودية! -والله أعلم بالخبايا-. وصدق عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان). أخرجه الخمسة إلا النسائي.
لست مبالغا ولا متشائما، لكن بحكم اطلاعي ومتابعتي أقول: إنه يحدق بشبابنا أهوال عظيمة وفتن عاصفة، وحُق لناقوس الخطر أن تجلجل دقاته؛ فتنبهوا يا أيها العقلاء الغيورون على دينهم ووطنهم وأبنائهم؛ فهذه البلاد بيضة الإسلام، وتربتها محضن مقدساته، وأرضها لا يجتمع فيها دينان، وشبابها تاج مفرق الأمة، وغزوها في عقيدتها أعظم إرهاب.
إن الموضوع أكبر وأوسع من كونه قصة معينة تقبل التكذيب أو التشكيك.
فلو كان رمحا واحدا لاتقيته     ولكنه رمحٌ وثانٍ وثالث
ثمة -يقينا- قضية ردة، وثانية وثالثة وأكثر: مذاعةٌ في الإعلام أو منظورة لدى القضاء، فلا مجال إذن لأن يقال: أكاذيب، ومبالغات، وإثارة.
إن استبعاد سقوط أحد من شبابنا في هذا الوحل القذر ضربٌ من خداع النفس؛ فإلى متى نجتر كلاما مخدِّرا ونعيش وهمًا كاذبا؟ فهل يعتقد المنصفون أن شريحة كبيرة من شبابنا محصَّنةٌ التحصين الكافي أمام سيل المذاهب الكفرية الهدامة؟ عصيّةٌ على غزوها في فكرها وأخلاقها؟
حسنا .. سينبيك عن حقيقة ذاك التحصين: "التغريدات" العوجاء فكرا وأخلاقا، وسينبيك شعار "الإيمو" على عدد ليس بقليل من شبابنا وفتياتنا، وستنبيك ألبستهم وقصاتهم، وستنبيك رعونتهم في الأسواق والشواطئ والشوارع. ستنبيك المساجد عن قلة روادها منهم، والمدارس الثانوية عن المستوى الديني والأخلاقي والثقافي، والشرطة وهيئة الأمر بالمعروف عن وضع مأساوي.
إنها قرائن كثيرة تشير إلى سهولة اختراقهم وتحويل مسارهم!
نعم .. هناك خير كثير ولله الحمد، وهناك -أيضا- كثيرٌ يُوجع القلب ويضاعف الأسى، والله المستعان.
إن ظهور هذه القضية على السطح -حتى لا تكاد تخفى على أحد- يستلزم الشجاعة الكافية لمناقشتها بحزم وجدية، وليس الهروب والتغافل.
لقد ظن كثيرون -لا سيما خلال العشرين سنة الماضية- أن شبابنا محصنون فلا يمكن اختراقهم، ولقد وثقوا أنه لن تنحرف بهم الجادة لا إلى غلو ولا إلى انحلال.
وفي هدوء انجرف كثير منهم إلى أتون الفتنة بلا مبالاة.
لقد ازدان أمامهم فضاءُ الفضائيات، وجذبتهم شِباك الشبكة، ولهَونا عنهم.
وتوزعت -دون قيود- الألوف المؤلفة منهم في أقطار الأرض؛ وشُغلنا عن واجب ملاحظتهم واحتضانهم.
لقد توهمنا أنهم لن يدخلوا في دائرة اهتمام جماعات التنصير، ولن يكونوا في مرمى سهام التشكيك والإلحاد! والله يقول: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
ولقد كنا مخطئين في كل ذلك .. وها هي الصدمات تتوالى!
إننا اليوم نجني ثمار أخطائنا، ويجب -اليوم- أن نصحح تلك الأخطاء.
لقد آن الأوان أن يقف المجتمع وقفة جادة مع هذا الخطب الجلل؛ فلننشغل إلا عنه، ولنتهرب إلا منه، ولنختلف إلا عليه.
إنه من غير المقبول أن يُقلل من شأن هذا الموضوع؛ فإن ارتداد أشخاص ينتمون لبلاد التوحيد (التي تقول المادة الثالثة والعشرون من نظامها الأساسي: تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله) هو حقا كارثةٌ دينية ووطنية كبرى؛ إن ذلك يعني وجود خلل كبير، وأن الشباب يتهددهم خطر محدق.
وإذا كان البعض يرى أن هؤلاء الناكصين عددٌ قليل، ولن يضروا الإسلام شيئا؛ فأقول: لو كفر الناس جميعا فلن يضروا الإسلام شيئا، وشؤم الكفر على أهله، (فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ، وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا، وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا)، (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا)، ومع ذلك فيجب أن نعلم أن إصابة شخص بجرثومة ضارة تعني أن المناخ مناسب لأن يصاب غيره، كما أن الحريق الكبير يبدأ بشرارة، والتفاحة الفاسدة تفسد صندوقا كاملا؛ وأي فساد أعظم من الردة عن الدين الحق؟!
على أن المتابع الواعي لأوضاع الشباب -في الداخل والخارج- ليجزم أن الوضع أسوأ مما يظنه السطحيون.
ومهما يكن .. نعم؛ إن ما سمعنا عنه قريبا من أخبار ارتداد بعض الشباب والفتيات إما إلى إلحاد وإما إلى نصرانية - حالاتٌ فردية شاذة؛ لكن لا يقول الشرع ولا العقل: لا معالجة لهذه الداهية حتى تصبح "ظاهرة" منتشرة، وحتى يخرج الناس من دين الله أفواجا!
وإذا كانت إصابة مريض واحد بوباء قاتل مُعدٍ تستنفر الجهات والجهود؛ فكيف بالوباء المميت للإيمان، الهادم للأديان!
ليس من المنطق السليم أن يكون النقاش دائرا على عدد من أصيب؛ وإنما على "فداحة المصيبة"، و"مواضع التقصير"، و"مكامن الخطر".
وهذا -كما يدرك الصادقون- بعض حق ديننا ووطننا وأبنائنا علينا.
إن الإسلام سبب وجودنا، وهدف بقائنا، وأكبر قضية في حياتنا؛ وإذا لم يعنِ الطعن فيه والتخلي عنه لنا شيئا .. فما قيمة حياتنا؟!
وإذا كنا جادين في "الوقاية" و"العلاج" فينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار أنه لو ذاق هذا أو تلك طعم الإيمان، واستشعرا حلاوته لم يكونا ليرتدا عنه بسبب شبهة تافهة، أو علاقة محرمة، أو نزوة شيطانية، أو حتى حلم منام!
لو علما -حقا- جمال الإسلام وحسنه ورُقيّه لم يستبدلا به إلحادا غبيا، أو دينا منسوخا محرّفا متناقضا.
كالعيس في البيداء يقتلها الظما      والماء فوق ظهورها محمولُ!
لذا .. فيجب أن يُعتنى ببيان "محاسن الإسلام" للناشئة والشباب، وأن يُركز على طرح هذا الموضوع دوما، بأساليب متنوعة.
يجب الحرص على أن يتيقنوا أن الإسلام هو العقيدة التي تسكن لها النفس، والعبودية التي تسمو بها الروح، والشريعة التي تُعنى بالبدن وتزكيه؛ ويكفي أن قدم المسلم تُغسل في اليوم أكثر مما يُغسل وجهُ غيره! وفي أي دين سواه يكون تنظيف الفم وتخليل الأسنان عبادة؟!
لا بد أن يعوا أن شريعة الإسلام جامعةُ الأخلاق السامية والآداب الرائعة؛ حتى إنها لم تُغفل مراعاة مشاعر الحيوان! فأي شريعة غيرها منعت أن تُحَدَّ السكينُ أمام الشاة؟!
ينبغي أن يدركوا أنه الدين الوحيد الذي تَوافق فيه المعقول والمنقول، وانتظم جميع مناحي الحياة بشمولية بديعة ودقة تامة؛ من: تنظيم علاقات الدول، وإلى: كيف يلبس المرء حذاءه!
ومع ذلك فهو الدين السهل الميسور، لا في اعتناقه ولا في اعتقاده ولا في تطبيقه.
وبذا سيعتز الشباب بدينهم، وسيستعلون بإسلامهم، وستلهب الحماسة له قلوبهم.
يضاف إلى ما سبق: ينبغي التركيز على محاور مهمة، عاصمة -بتوفيق الله- من الانحراف، ومن الضروري أن تقدم للشباب بالأسلوب الذي يفهمون، والمنطق الذي يناسبهم، مع الجمع بين سهولة الطرح وأصالة المضمون، وهذه المحاور هي:
-      التوجيه إلى مطالعة الشمائل النبوية والسيرة العطرة.
-      والسعي في تحقيق التوحيد، وتعميق الإيمان بالغيب في نفوسهم.
-      وتوضيح مفهوم الولاء والبراء في ضوء الأدلة الشرعية.
-      وغرس المعتقد الصحيح في باب القدر والحكمة والتعليل في أفعال الله سبحانه؛ إذ هذا أوسع الأبواب التي يلج من خلالها شياطين الإنس للتلبيس على الشباب.
-      وبيان المنهج الصحيح في التعامل مع الشبهات؛ بالنأي عنها، أو الاجتهاد في كشفها.
-      والتأكيد على تعظيم نصوص الكتاب والسنة والتسليم لها وتقديمها على ما سواها.
-      وإزالة توهم التعارض بين العقل والشرع، مع توضيح مكانة العقل ووظيفته اللائقة به.
-      وإرشادهم وملاحظتهم عند إبحارهم في الشبكة "الإنترنت".
-      وتوفير المرجعية الدينية المؤهلة بين الشباب المبتعث في كل الدول التي حلّوا فيها؛ لتكون الصخرة التي تتكسر عندها الشبهات والنـزغات.
-     وأخيرا الحذر والتحذير من قاعدة الانحراف العريضة، المسهلة لغسيل العقول؛ وهي التي يصيح بها بعضهم: (دعوا الشباب وشأنهم! فليقرأوا ما يشاءون، وليستقوا من أي مشرب! فإلى متى هذه الوصاية والتحجير على العقول!) وهذا كلام جاهل، أو صاحب غرض فاسد.
فقاعدة الشريعة المقررة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبصير الجهال، والأخذ على أيدي السفهاء، وسد الذرائع إلى الشرور، ودرء المفاسد. وهذا قمة العقل، وغاية المحبة، وكمال الرأفة.
وكل العقلاء لا يختلفون في استحسان عدم تسهيل امتلاك الشباب للأسلحة وحرية استعمالهم لها، والعلة هنا وهناك واحدة: حفظ ما هو ضروري: البدن، والدين، والدين أولى.
وإذا كان الشرع والعقل يحتّمان محاربة كتب وأطروحات الفئة الضالة والحيلولة بينها وبين الشباب؛ فدعاة الكفر أضل فئة.
هذه محاور عشرة كاملة، والله تعالى سائلٌ كلا عما استرعى.
ختاما أقول: إن الأمانة الملقاة على عاتق الجميع -رعاة ورعية- عظيمة؛ لا سيما مربع الإصلاح بأضلاعه الأربعة، وهي: محاضن التعليم بما تتضمنه من شِقي: المناهج والتدريس، ووسائل الإعلام مرئية ومسموعة ومقروءة، والقائمون على الدعوة والتوجيه، وأولياء أمور الشباب.
فتنبهوا يا هؤلاء قبل أن يزيد الاحتراق.
وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم، وعلى آله وصحبه.
 
تعريب وتطوير محمد محمود
شخبطة © 2011 | عودة الى الاعلى
محمد محمود