0
قمع ... مسكوت عليه



هذه رسالة موجعة تحرجت من نشرها، وعذبتني فكرة حجبها، فهي تتحدث عن معاناة 239 معتقلا سياسيا في المملكة السعودية.
أما وجه الحرج فيتمثل في أنني لا أعرف هوية هؤلاء الأشخاص أو حقيقة التهم الموجهة إليهم، أو طبيعة «الجهاد» الذي اشتركوا فيه أو فكروا في دعمه،
أما ما عذبني في الموضوع فهو أن الرسالة التي تضمنت أسماء المعتقلين الـ239 وأسماء أهاليهم الذين تولوا توجيهها
(عددهم 511 من الأمهات والآباء والشقيقات والبنات والأبناء)
شكت من الظلم الذي وقع على الجميع، وأرادت أن ترفع  عاليا صوت المظلومين علَّ أحدا يحس بأحزانهم ويفعل شيئا لأجل التضامن معهم أو إغاثتهم.

ليس عندي أي دفاع عن أفعال أولئك المعتقلين أو أفكارهم. ولكني أدافع عن إنسانيتهم ومظلوميتهم، وذلك وحده ما دفعني إلى نشر خلاصة للرسالة التي تلقيتها في بريدي الإلكتروني،
وقد اقتطفت منها الفقرات التالية التي تدخلت في صياغتها لداعي الاختصار:

-
نحن نساء بلاد الحرمين، أمهات وزوجات وبنات المعتقلين في السجون السياسية بالمملكة نوجه هذا الخطاب بعدما حل بنا ظلم عظيم وسدت أمامنا السبل وأغلقت في وجهنا كل الأبواب، إذ تعرض أبناؤنا لاعتقالات تعسفية، لمجرد أن منهم من سخر نفسه للجهاد أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر، أو جمع صدقة لمحتاج وأسير.

-
في البداية وقبل حوالي عشر سنوات، كان يقبض على الرجل الذي يجاهد في الخارج، ثم صاروا يقبضون على كل من له علاقة بمن يجاهد، ولو أن يكون زميله في العمل، ثم صاروا يعتقلون كثيرا ممن ليس له تهمة، إلا تهما سخيفة نستحي من ذكرها، كنية الجهاد، ونية الدعم للجهاد، أو حتى اعتقال تحفظي.

-
ارتفعت أعداد المعتقلين كثيرا، حتى إنك قد لا ترى بيتا إلا في أهله معتقل أو قريب له، فصار العدد قرابة الثلاثين ألفا، فمن يدخل السجن لا يدرى متى يخرج، لا محاكمة تجرى له ولا شرع يعرض عليه،
وإن حوكم وانقضت محكوميته فلا يخرج، وهذا حال الأغلب من المعتقلين السياسيين.
والأدهى والأمر أن طريقة الاعتقال هي باختطاف الشخص بدون سابق إنذار له أو لأهله، فإذا اختفى إنسان صالح متدين في السعودية فالأصل أنه معتقل.

-
إذا دخل الشخص في غياهب السجون، فإن أخباره تنقطع ويجهل حاله لأشهر تمتد في بعضها لما فوق السنة، ويبدأون في تعذيبه لأجل الاعتراف بما لم يقترف، أو بما عمل،
فالتعذيب موجود وحاصل، وذلك بالضرب بالعصي، والتعليق، وبالشتم والقذف في الأعراض، وبالتهديد بالعرض أيضا، وبالتجويع والتسهير، وغيرها من طرقهم الخبيثة،
وهذا الشخص الأسير سواء اعترف أو لم يعترف حوكم أم لم يحاكم فإنه لا يكون بين الأحياء ولا بين الأموات، في زنزانة بعيدة كل البعد عن الجو الخارجي، فلا يعلم أهو في ليل أو نهار، صيف أم شتاء.

-
لقد صبرنا وصبرنا وتحملنا وتحملنا حتى تفجرت الدماء في قلوبنا وتفتتت أكبادنا غيضا، فتجرعنا من الهوان علقمه ومن الذل أمرّه، ثم بدأنا نشكو ونطرق الأبواب التي يقال إنها مفتوحة وهي والله ليست بمفتوحة وإنما دونها ألف حاجب وعقبة، ورفعنا البرقيات، وبذلنا جاهنا، وبحثنا عن كل طريق،
فذهبنا للعلماء فمن نصرنا منهم سجنوه ووبخوه، ومن خاف تركوه -وكثير ما هم- بل إن بعض من تمسح بمسوح العلم والدين اتهمنا واتهم أسرانا بالغلط وبالخروج عن الطاعة، ونحن لا ندعي الكمال أو العصمة من الغلط، لكن حاكموا المخطئ وأفرجوا عن المظلوم، فتركناهم ولجأنا لله قبلهم وبعدهم.

-
حين بدأنا نتحرك سلميا بتجمعات نطالب فيها بحقوقنا، قوبلنا بالسجن والضرب حتى إننا نحن النساء اعتقلنا وحوربنا وأهينت كرامتنا، وتعرضنا للحبس والتحقيق دون وجود محارمنا والله المستعان.

فكنا نبذل كل ما نستطيع من أجل حل قضية أبنائنا المعتقلين في سجون وزارة الداخلية، فمرارة أنك تعيش ولا تعلم متى يفرج عنه، لا يحس بها إلا قلب تفطر حبا وشوقا لحبيبه.

الرسالة تثير أكثر من نقطة جديرة بالملاحظة. فهي تعبر من ناحية عن جانب من حالة «الحراك» الذي تشهده المجتمعات العربية في الوقت الراهن. فقد كسر الجميع حاجز الخوف، وما عادوا مستعدين للاكتفاء بالصمت وتجرع مرارة الظلم واختزانها.
وساعدتهم ثورة الاتصال على رفع أصواتهم وتعميمها، الأمر الذي يشير إلى أن السكوت البادي على السطح يخفي تحته تفاعلات قوية ينبغي عدم تجاهلها.
من ناحية ثانية، فإن الرسالة تشير إلى تنامي مؤشرات الضغوط الأمنية التي تضاعفت منذ أعلنت الإدارة الأمريكية قبل نحو عشرات سنوات عما سمي بالحرب على الإرهاب، وكان للسعودية نصيبها الأكبر من تلك الحرب بعدما تبين أن أغلب الذين اشتركوا في أحداث سبتمبر الشهيرة كانوا من أبنائها.
ولأجل تحسين صورتها في العالم الخارجي مورست تلك الضغوط، الأمر الذي كان من ضحاياه عدد غير قليل من الأبرياء.

الملاحظة الثالثة أن ذلك الحراك ليس مقصورا على المملكة العربية السعودية وحدها، ولكن له أصداؤه المكتومة في عدة أقطار خليجية أخرى. خصوصا أن بعضها تحول إلى دول بوليسية يعاني فيها النشطاء والمثقفون مما يعانيه نظراؤهم في السعودية.

الملاحظة الرابعة أنه إذا كانت انتهاكات حقوق الإنسان ومصادرة الحريات العامة باتت من الأمور الشائعة في منطقة الخليج، إلا أنها أيضا تمثل الوجه المسكوت عليه في الإعلام العربي الذي يمثل رأس المال الخليجي أحد أهم مصادر تمويله.
لذلك أزعم أن الصورة الحقيقية للأوضاع في تلك المنطقة ترى من خلال الفيس بوك وتويتر، في حين أن الصورة المرئية في وسائل الإعلام الأخرى أغلبها مصطنع ومغشوش.
شكرا للذين مكنوا شعوبنا من أن تلتقط أنفاسها وتبث شكاواها وتنسج أحلامها في الفضاء الإلكتروني.
...................

0
المراهقون ... وتحقيق الذات


يتساءل الكبار عن ميول أبنائهم الاجتماعية بعد سن الطفولة ومقاربتهم للبلوغ: لماذا يزهد المراهقون في التأسي بالكبار؟ ويرفضون سلطتهم ظاهرا وباطنا؟ ولماذا يلجأ إلى جماعة الرفاق في تحديد ميوله وهواياته؟ وفي تحديد شكل ملابسه وهندامه؟ وفي كيفية قضاء وقت فراغه؟ هل يحتاج المراهقون ـ فعلا ـ إلى الرفقة أو الجماعة، بحيث لا يمكن الاستغناء عنهم، كضرورة صحية وتربوية؟ وما دور الرفقة في نمو شخصية المراهق؟ ولماذا يغترب مع رفقته وينزوي عن المجتمع وتظهر عليه علامات الجنوح أحيانا؟ ولماذا يمقت بعض المراهقين مجتمع الكبار ويثورون عليه، ويخرجون على أعرافه ويوجدون أعرافا خاصة بهم في التعامل والتخاطب، وأنماط اللباس وفي الاهتمامات والهوايات؟هذه الأسئلة الكثيرة تكمن الإجابة عليها بمعرفة حالات النمو عند المراهقين وظروف هذا النمو الاجتماعية، والتي تتمثل في:
حالة المراهق وموقف الكبار: يعيش المراهقون في حالة تبدل عضوي ومعرفي وانفعالي سريع ومتتابع، وهو تغير بلا شك يقرب الإنسان من الرجولة أو الأنوثة، أي من مجتمع الكبار، ويبعد به عن الطفولة، وهذا واضح في التحولات التي تطرأ على القدرات العقلية التي تؤهله للفهم، والمحاكمة العقلية، وتساعده في القدرة على البحث والنقاش، وإدراك وجهات نظر الآخرين. كما أنه واضح أيضا في التغيرات العضوية من الزيادة في الطول والوزن وظهور الشعر ونمو الأعضاء التناسلية.
كل ذلك يؤذن ببداية رجولته واكتماله، ولكن كثيرا من الكبار يرفضون ذلك ، أو لا يأبهون به، أو يصادمونه أحيانا. وهذا التصرف من الكبار يسئ إلى المراهق ويؤدي به إلى خيبة أمل، وشك، أو يؤدي به إلى معاندة الكبار، ونبذ سلطتهم، والارتماء في أحضان الرفقة، ويؤدي به أيضا إلى لضعف الارتباط أو عدم الاعتراف بأعراف الكبار، ونظمهم، بل وإلى الثورة عليها ومحاربتها باطنا أو ظاهرا.
المشاعر الجماعية: حيث يحس المراهق بالحاجة إلى الانتماء إلى رفقة أو صحبة أو مجموعة تشاركه مشاعره، وتعيش مرحلته، يبث إليهم آماله وآلامه، وأفراحه وأتراحه، ويبثون إليه ذلك أيضا.. هذه الرفقة أو المجموعة تعنى بأحاسيسه ومطالبه، وتعمل لإشباعها، وقد تنجح وقد تخفق.. لكن هذه الرفقة ـ أحياناـ تخلص لبعضها، ولو في سبيل الشر، وتقوم على التعاون والتكامل فيما بينها. ولا يستغني معظم المراهقين عن هذه الرفقة، لأنها مطلب حيوي، وحاجة نفسية ملحة تقتضيها التغيرات الفجائية، والتحولات الجديدة والتي لا يجد المراهق الجواب عليها في حال عزلته وانزوائه، ولا يحسن التعامل معها بمفرده؛ فيلجأ إلى رفاقه أو أصحابه في مرحلته ومن أبناء سنه.
 خصوصيات المراهق: فهو يرى أنه ليس كالكبار، وخصوصا والديه الذين يفترقان عنه في السن افتراقا كبيرا. ويتجه المراهق إلى أساليب مختلفة في نمط هندامه وأسلوب حياته، وموضوعات اهتماماته، وفي أنواع الهوايات، وكيفيات قضاء وقت الفراغ.. وهو حساس لمقارنته بكبار السن ـ في هذا الجانب، وله منظار خاص لا ينتبه إليه كثير من الكبار.
تحقيق الذات: إن محاولة تحقيق الذات وظيفة يمارسها الإنسان في شتى المراحل العمرية، كل مرحلة بما يناسبها، وتجتمع كلها في مفهوم واحد هو: أن الإنسان يقوم بالوظائف الملائمة لقدراته واستعداداته، ويمارس الأدوار المناسبة له، والمتوقعة منه، وينتج عن ذلك الشعور بالقيمة والأهمية والإحساس بجدية الحياة وغاياتها، أو ما يسمى تحقيق الذات.
والمراهق شاب يعيش مرحلة انتقال من الصبا إلى الرجولة مما يقتضي تغير موقعه ووظيفته الأسرية والاجتماعية: من حيث طبيعتها ومستواها ومقدارها.
 والمراهق يبتغي تحقيق ذاته واختبار قدراته وتفريغ طاقاته، وهو يريد أن يبلو نفسه بممارسة الدور الاجتماعي، والقيام بالمسؤولية.. ومرحلته ومستوى نضجه يقتضيان رفض البطالة، ونبذ الهامشية الاجتماعية التي يفرضها الكبار عليه أحيانا. بل إن كثيرا من المراهقين يمقتون التبعية ويكرهون أن يكونوا عالة على غيرهم، إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهم يسخرون داخل أنفسهم من هذا التعامل، كما أن مشاعر اللوم ومقت النفس تراودهم وهم يرون أنفسهم تبعا للكبار وعالة عليهم، وقد يموت هذا الإحساس أو يضعف إذا م يستغل في حينه، بتوجيهه الوجهة الصحيحة واستثماره في تربية المراهق وتهذيبه.
إن الحاجة إلى تحقيق الذات مطلب نفسي مهم للمراهق، ينبع من داخل نفسه، من أحاسيسه وهواجسه، ومشاعره المدعومة بالتحولات العضوية والمعرفية والانفعالية التي يمر بها جسده وعقله وانفعالاته. وهو لا يحس بالتنفيس عنها إلا إذا قام بالدور الاجتماعي المناسب، وتحمل المسؤولية، حسب مؤهلاته وقدراته وطاقاته.
لكن المجتمع الحديث  غالبا ما يواجهه بنكران شديد، وإهمال بالغ. وغالبا ما تكون مشاعر ومواقف الكبارـ كالآباء والأمهات والمدرسين والأخوة الكبارـ مخيبة لآمال المراهقين قولا وعملا؛ فهم لا يأبهون بأن يحقق المراهق ذاته، من خلال استغلال طاقاته ومنحة للمسؤولية وعزو الوظائف المناسبة إليه.
بل إن الكبار ـ أحيانا ـ يسخرون من المراهقين، ويحتقرونهم أن يقوموا بمثل ذلك، ويتجه بعض الكبار إلى  عدم الثقة بالمراهقين والمراهقات، وعدم الاطمئنان إلى ما يتولونه من أعمال، ويشعرونهم بذلك بطرق مباشرة أو غير مباشرة من خلال عزلهم عن ممارسة الأدوار المناسبة ومنعهم من تحمل المسؤولية، وصرف أعمال هامشية أو تكميلية إليهم  أو أنشطة ترفيهية .
ويقوم الأعم الأغلب من الآباء بتوجيه أبنائهم إلى الدراسة وتفريغهم لذلك تماما، والاستغناء بذلك عن تكليفهم بأي أعمال أو مهمات تحقق ذاتيتهم، وتشعرهم بشيء من الاستقلالية وتبرز شخصياتهم، وتصقل قدراتهم الاجتماعية.
ويقوم النظام الاجتماعي والتربوي الحديث بتطويل فترة الطفولة والاعتماد على الغير حيث لا ينتهي الفرد من التعليم العام إلا في سن الثامنة عشر، ثم عليه أن يستمر في الجامعة إلى سن الثالثة والعشرين، وهو في كل ذلك تابع وعالة على المجتمع ماليا، واجتماعيا لا عمل له سوى الاستقبال فقط.
إن المجتمع بذلك يصادم متطلبات تلك المرحلة وحاجاتها الطبيعية مما يؤدي أحيانا إلى انحراف المراهق أو ضياعه أو سلبيته، أو إخفاقه في حياته، وفي أقل الحالات يؤدي إلى إهدار طاقاته وتعطيل قدراته . وهكذا كلما اصطدمنا بالفطرة وبطبيعة النفس البشرية ارتفع معدل الوقوع في الانحراف.
إن هذا الكلام السابق يجعلنا نعترف بعظمة الإسلام حين اهتم بتحقيق ذاتية المسلم المراهق حين أمر بتعويد الطفل منذ صغره على العبادات والتأكيد على ذلك خصوصا حين اقتراب مرحلة المراهقة، ثم عند البلوغ يكلف الإنسان بالتكاليف الشرعية ويحمل مسؤولية نفسه في عباداته ومعاملاته وتصرفاته المختلفة.. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأذن بالجهاد في سبيل الله وهو من أشق المهام وأصعبها لمن بلغ الحلم من الفتيان.. وهو ما يقودنا إلى الحديث عن أهمية العبادات في حياة المراهقين وهذا ما نعالجه في مقال آخر إن شاء الله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

0
مشروع النهضة عند عبد الله النديم



عبد الله النديم (1845-1896) :
ولد في الأسكندرية وأنشأ فيها الجمعية الخيرية الإسلامية وساهم في الكتابة في صحيفتي المحروسة والعصر الجديد ثم أصدر جريدة التنكيت والتبكيت ثم الوطن وشارك في الثورة العرابية وكان من أكبر خطبائها فلاحقته السلطات المصرية فاستتر عشر سنين ثم ألقي القبض عليه في 1309 هـ فسجن ثم أطلق سراحه على أن يخرج من مصر فغادر إلى فلسطين ثم سمح له بالعودة فأنشأ مجلة الأستاذ للنضال ضد الإنجليز فنفي مرة أخرى إلى يافا ثم سافر إلى الآستانة فعمل موظفاً في ديوان المعارف ثم مفتشاً للمطبوعات في الباب العالي حتى توفي .
حاول النديم تفسير ظاهرة التأخر عند الشرقيين بالإجمال لكنه وقع في إغراء التركيب بين الإسلام والفكر الغربي لأنه لم يجد وسيلة لتفسير ظاهرة التأخر غير النظر في الأسباب التي جعلت الأوروبيين يتقدمون في مدنيتهم فمعرفة أسباب التقدم الأوروبي تكشف بذاتها عن أسباب التأخر الشرقي إذ بضدها تتميز الأشياء . ([1])
لذلك رأى أن من العبث ربط التقدم والتأخر بالنواحي الجغرافية أو أن الدين الإسلامي نفسه سبب للتقدم أو مانع من التقدم .
بل رأى أن التقدم عند الأوروبيين له أسباب أربعة رئيسية :
1-    توحيد الممالك الأوروبية للغة في بلادها إماتة لحمية الجنس وتوحيداً لانفعالات السكان بفواعل اللغة .
2-    توحيد الأوروبيين للسلطة في ممالكهم الأصلية والمقهورة .
3-    توحيد الممالك الأوروبية للجامعة الدينية في ديارها .
4-    اجتماع كلمة ملوك أوروبا على حفظ الوحدة الأوروبية من مس الشرق لها .
وقد عزز هذه القوة ستة عوامل فرعية :
1-    إطلاق الغرب الحرية للكتاب في نشر أفكارهم .
2-    استثمار الأمم الغربية لأموالها في الصناعة والتجارة بحيث اتسعت الثروة ووفر المال .
3-    تشجيع دول أوروبا للمخترعات والصنائع النافعة بسنها لقانون الامتياز والمكافأة والشهادات العلمية والعملية ونياشين الشرف .
4-    مكافحة الدول الأوروبية للأمية وتوحيدها للتعليم ونشرها .
5-    أخذ ممالك أوروبا بنظام المجالس وتحميلها المسؤولية للنواب والوزراء الخاضعين للقانون ولنظام الشورى .
6-    إحداث الأمم الأوروبية لمجالس السمر الفكري والأدبي والمدني العام .
ومع ذلك كله يعود النديم ليقرر أن الدين الإسلامي كان السبب الوحيد في المدنية وتوسيع العمران أيام كان الناس عاملين بأحكامه ، وهو يحث على أن يقوم العلماء اليوم بدورهم في عملية النهوض والارتفاع بالأمة ، كما يرى أن عليهم أن يقوموا بدور بارز في شؤون السياسة . ([2])
وفي النهاية يدعو من أجل إيقاف التيار الأوروبي ثم مضارعته قوة وعلماً ، إلى التحرر من موجبات التأخر التي تنطوي عليها الأسباب الرئيسية والفرعية السابقة .
ثم لم ير أي تناقض بين الطرفين من حيث إن مضامين التقدم ليست في نهاية الأمر إلا التمدن ذاته ، وإن الإسلام نفسه هو في طبيعته باعث على المدنية .
لكن هذا المنهج الذي اتبعه النديم يعلق عليه بأمرين :
الأول : كما يقول الأستاذ فهمي جدعان أن " تحليلات علي مبارك وعلي النديم التي قدماها عند نهاية القرن التاسع عشر ليست إلا جانباً ونموذجاً من تحليلات كثيرة شغل بها معظم مفكري هذه الحقبة سواء أولئك الذين كانوا متصلين مباشرة بعالم الدولة العثمانية ومشكلاتها الجوهرية ، أم أولئك الذين بعدوا عن دائرة هذه الدولة من دون أن يشغلهم ذلك عن الإحساس بالجامعة الدينية العميقة التي تربطهم بالأقطار الإسلامية والعربية الخاضعة للدولة العثمانية أو البعيدة عن سلطتها ، وعن الشعور بأن ثمة هماً مشتركاً وداء عميقاً تعاني منه جميع الأقطار العربية والإسلامية ، هو داء التقهقر والانحطاط " ([3])
الثاني : هل يستقيم فعلاً القول إن الأشياء بضدها تتميز ؟ وإن معرفتنا لأسباب نهوض الغرب تكفي لأن تكون مؤشراً يعرفنا بأسباب انحطاط الشرق ؟ إذ إلى أي مدى يمكن القول إن الظروف التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والدينية هناك مكافئة لقريناتها ههنا ؟



(1) سلافة النديم ج 2 ص 111 .
(2) سلافة النديم ج 2 ص 108 .
(3) أسس التقدم ص 184 .

0
أساس المنهج الأزهري



قال الدكتور / محمد المسير رحمه الله :
إن القائمين على أمر التعليم الأزهري يسارعون إلى كل ما شأنه تدمير الطاقة الأزهرية، وتبديد الوقت، وانتزاع الطالب من دراسته اللغوية والدينية المتعمقة
لقد بادروا بإدخال اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، وقاموا من فورهم هذا بتعيين آلاف المدرسين لهذه المادة، في الوقت الذي تعجز فيه ميزانية الأزهر عن توفير النفقات لمحفظي القرآن الكريم، وفي الوقت الذي خلت فيه معاهد كثيرة من هؤلاء المحفظين، وأسندت المادة إلى مدرسين ومدرسات لا يستطيعون القراءة في المصحف الشريف
وما يقال عن توزيع شرائط المصحف المرتل على المعاهد هو دعاية إعلامية لا تغير الواقع الأليم ولا تنهض بحفظ القرآن المجيد
فما جدوى توزيع شرائط بلا محفظ يتعهد كل طالب ويستمع إليه ويصحح له؟! وما قيمة هذا التوزيع إذا كان الطلاب يفترشون الأرض في بعض المعاهد ولا يجدون مقعدا أو سبورة؟
إن إقامة معامل صوتية لتحفيظ القرآن الكريم هي الحل الأمثل، وليس توزيع مجموعة شرائط كاسدة لدى بعض المنتفعين، وهيهات هيهات أن تسمح ميزانية الأزهر بإنشاء معامل صوتية
ليس هناك أمة رشيدة تحتقر لغتها كما نفعل نحن بلغتنا العربية، لقد انخدع عباقرة المناهج بسياسة التصدير التي تفد إلينا من مؤسسات خارجية مشبوهة، وأقحموا اللغات الأجنبية على عقول صغارنا وأطفالنا في دور الحضانة والتعليم الابتدائي، وأصبحنا أمام جيل مشوه لا يحسن النطق بعربية ولا أعجمية
كل ذلك يتم في الوقت الذي ينادي فيه المصلحون بتعريب التعليم في مراحله الجامعية التي ما زالت تحتفظ ببقايا الاستعمار الثقافي
إن دراسة اللغات ضرورة لا بد منها، لكن لها زمانها ومكانها ورسالتها، فاللغات آية من آيات الله، قال تعالى
{ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ }
كلمات منشورة بمجلة " الأزهر "

0
الشعب يريد تحكيم شرع الله


لا أستطيع أن أفهم إقبال الجماهير على صلاة التراويح، ثم إعراضهم عن مسألة حاكمية الشريعة في الدستور. إنه الفهم المجتزئ للإسلام!

أقل ما يجب على الحركات الإسلامية أن تفعله كخطوة أولى هو قيادة الجماهير لتهتف برغبتها في تطبيق الشريعة "الشعب يريد تطبيق شرع الله".

صلاة التراويح فرصة لتفعيل ملايين المسلمين لصالح قضية تطبيق الشريعة، وهي قضية لها وضعها الأهم على رأس أولويات المسلم وليست قضية هامشية كما يزين لنا البعض. أكثر ما يرعب الطواغيت هو الهتاف بتطبيق الشريعة "الشعب يريد تطبيق شرع الله".

لو أردت جمع الناس لإسقاط الإعلان الدستوري المكمل لجمعت نفرا قليلا ممن يدخلون في دهاليز السياسة وعندهم الرغبة للعطاء من أجل قضية مثل هذه. أما لو أعلنت بوضوح عن هتاف بعد كل صلاة تراويح بالرغبة في تطبيق شرع الله، ستجد ملايين الحناجر تهتف تلقائيا لانسجام ذلك مع الفطرة الإنسانية السليمة. "الشعب يريد تطبيق شرع الله".

لو حركت الجماهير للهتاف بتطبيق الشريعة وجعلت القضية واضحة صريحة بلا مواربة، فستضع الإعلام العميل في موقف حرج، فوقوفه ضدك يعني وقوفه أمام تطبيق الشريعة. حاكمية الشريعة بالمناسبة فطرة إنسانية حتى لدى العصاة. "الشعب يريد تطبيق شرع الله".

الشعوب لا تخشى الشريعة بدليل انحيازها للإسلام كلما كان الموقف واضح المفاصلة.

الشعوب تخشى أفكارا وهمية زرعها كارهو الشريعة، وأخطاء سياسية وقع فيها بعض ممثلي الإسلام السياسي. الدليل العملي هو الشعبية الجارفة للشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل مع وضوحه التام في مسألة الشريعة.

حتى غير المسلمين سينضمون لمشروعك لو وجدوا فيه وضوح الرؤية، وقوة البنيان، والقدرة على صياغة الأهداف المرحلية، والتعامل السليم مع الخوف الذي تم زرعه داخل النفوس على مدار عقود. تذكر أن 20 ألف توكيل للشيخ حازم كانت من غير المسلمين!

ضباط وجنود الجيش المصري لن يرفعوا أبدا سلاحهم في وجه من ينادي بتطبيق الشريعة. حتى لو جاءتهم أوامر واضحة من المجلس العسكري، فلن يرفعوا سلاحهم.

هذه المسألة محسومة عندي. الوعي بالإسلام والفطرة السليمة في مصر الآن ستقف حائلا أمام هذه المواجهة. المطالبة بتطبيق الشريعة بمشروع قوي سليم الأركان تعني انحياز ضباط وجنود الجيش سليمي الفطرة لك، وليس العكس.

اختيار التوقيت في رمضان ومع اقتراب دخول العشر الأواخر يعد عاملا حاسما في انحياز أغلب الشعب وتعاطفه مع الدعوى لتطبيق الشريعة. وجود نوع من الضغط الشعبي هو إثراء للثورة وتصحيح لمسارها.

كل نوع من الضغط الشعبي هو عامل انهيار للطواغيت ومن عاونهم، وكل نوع من التخذيل هو من تثبيت أركان الطواغيت. فليعلنها الشعب المصري واضحة صريحة عقب كل صلاة تراويح ولتهتف بها حناجرهم، وبإذن الله سيجدون تحولا كبيرا في مسار الثورة وتسارعا عجيبا في سقوط بقايا النظام الفاسد لوضوح الرؤية لدى الشعب.

اللهم دبر لنا، فإنا لا نحسن التدبير.


4
الرياح والريح في القرآن الكريم



ورد لفظ " الرياح " في القرآن عشر مرات في عشرة مواضع ، أما لفظ " الريح " فورد في القرآن ثمانية عشر مرة في سبعة عشر موضعاً لأنها تكررت مرتين في آية واحدة في سورة يونس .

- ورود لفظ " الرياح " في القرآن الكريم :

1- (( وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )) البقرة 164

2- (( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) الأعراف 57

3- (( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ )) الحجر 22

4- ((  وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )) الكهف 45

5- (( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )) الفرقان 48

6- ((  أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) النمل 63

7- ((  وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) الروم 46

8- (( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )) الروم 48

9- ((  وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ )) فاطر 9

10 – ((  وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )) الجاثية 5


- ورود لفظ " الريح " في القرآن الكريم :

1-   ((مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )) آل عمران 117

2-   (( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )) يونس 22

3-   ((  وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ )) يوسف 94

4-   (( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ )) إبراهيم 18

5-   ((  أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا )) الإسراء 69

6-   ((  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ )) الأنبياء 81

7-   ((  حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ )) الحج 31

8-   (( وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ )) الروم 51

9-   ((  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا )) الأحزاب 9

10-                      ((  وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ )) سبأ 12

11-                      ((  فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ )) ص 36

12-                      ((  فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ )) فصلت 16

13-                      (( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )) الشورى 33

14-                      ((  فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )) الأحقاف 24

15-                      ((  وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ )) الذاريات 41

16-                      ((  إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ )) القمر 19

17-                      ((  وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ )) الحاقة 6 ([1]) .

- لفظي " الرياح " و " الريح " في القراءات القرآنية :

قرأ حمزة والكسائي" الريح" على الإفراد في البقرة والأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والروم وفاطر والشورى والجاثية، لا خلاف بينهما في ذلك.
ووافقهما ابن كثير في الأعراف والنمل والروم وفاطر والشورى.
وقرأ حمزة موضع سورة الحجر " الريح لواقح ".
وقرأ ابن كثير موضع سورة الفرقان " وهو الذي أرسل الريح  " .
وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع، ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع. والمقصود بموضع الروم هو الثاني " الله الذي يرسل الرياح " (الآية 48) ولا خلاف بينهم في الموضع الأول " الرياح مبشرات " (الآية 46) .
وكان أبو جعفر يزيد بن القعقاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن، سوى" تهوي به الريح" و" الريح العقيم" فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد ([2]) .

- الفرق بين " الرياح " و " الريح " في الاستعمال القرآني :
المشهور عند المفسرين أن لفظ " الرياح " إذا جاء في القرآن فإنه يأتي في موضع الرحمة ، وإذا جاء لفظ " الريح " فإنه يأتي في موضع العذاب ([3]) .
وعللوا ذلك بأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لينة متقطعة ([4]) .
قال الرماني: جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح: الجنوب، والصبا، والشمال. وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور ([5]).
وأكثر المفسرون من الاستدلال بحديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: «اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً» وهو حديث ضعيف جداً ([6]) .
لكن هذه القاعدة كسرتها آية واحدة في قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22]
وعللوا ذلك بأن الريح لو اختلفت على السفينة لكانت كارثة؛ فكان لابد أن تأتي الرياح إلى السفينة من اتجاه واحد، ولذلك لم يترك الله كلمة «ريح» مطلقة، وإنما وصفها بأنها ريح طيبة. وفي قول آخر يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس: 22] إنه سبحانه يلفتنا إلى قدرته، حتى لا يعتقد أحد أن الله خلق الخلق وخلق لهم قانونا ثم تخلى عن حكمهم، لا إنه سبحانه هو ما يزال قيوم السماوات والأرض وله مطلق القدرة ([7]) .
وهذا التفريق كله مبني على الأغلب في القراءات لكن كما تقدم أن هناك قراءات أخرى لذلك قيل أيضاً في التفريق بين استعمال لفظي " الرياح " و " الريح " أن من وحد الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير، ومن جمع فلاختلاف الجهات التي تهب منها الرياح ([8]) .



(8) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي  ص 400 طبعة دار الحديث .
(9) الجامع لأحكام القرآن – القرطبي 2/198 .
(10) ينظر المحرر الوجيز – ابن عطية (1/233) طبعة دار الكتب العلمية ، زاد المسير – ابن الجوزي 3/427 طبعة دار الكتاب العربي .
(11) ينظر المحرر الوجيز – ابن عطية (1/233) ، البحر المحيط – ابن حيان (2/82) طبعة دار الفكر ، الجامع لأحكام القرآن – القرطبي (2/198) .
(12) المحرر الوجيز – ابن عطية (4/213) .
(13) ضعيف جداً : أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/213)(11533) وأبو الشيخ في العظمة (4/1352) من طريق حسين بن قيس وهو متروك، ورواه الشافعي (537) وقال أخبرنا من لا أتهم ، قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (3/59) : ورواه في كتاب الدعاء الكبير له وزاد قال الأصم سمعت الربيع بن سليمانقال الأصم سمعت الربيع بن سليمان يقول كان الشافعي إذا قال أخبرني من لا أتهم يريد به إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ، وهذا قال فيه القطان أنه كذاب .
(14) تفسير الشعراوي – محمد متولي الشعراوي (2/691) طبعة مطابع أخبار اليوم ، وينظر المحرر الوجيز – ابن عطية (1/233) .
(15) الجامع لأحكام القرآن – القرطبي (2/198) .

0
مشروع النهضة عند محمد كرد علي



محمد كرد علي ( 1876-1953 ) :
ولد بدمشق من أم شركسية وأسرة تنتمي إلى أكراد السليمانية بالعراق ، درس التركية والفرنسية وعين موظفاً في قلم الأمور الأجنبية واتصل بالشيخ طاهر الجزائري ومحمد المبارك وسليم البخاري وقرأ عليهم العلوم العربية والإسلامية وعهد إليه تحرير جريدة الشام الأسبوعية ثم رحل إلى مصر ليحرر جريدة الرائد المصري ثم مجلة المقتبس ، وتنقل بين مصر والشام حتى سقطت دمشق بأيدي الإنجليز والجيش العربي فعاد إليها وعين رئيساً لديوان المعارف الذي انقلب إلى المجمع العلمي العربي ثم أسندت إليه وزارة المعارف وبعد ذلك انقطع للبحث والتصنيف حتى وفاته .
عندما أراد العلامة السوري محمد كرد علي أن يحدد مشروعه للنهضة والتقدم بدأ أولاً بتحديد العلاقة بين القديم والحديث وبين الشرق والغرب حيث يلخص الوضع في مطلع القرن فيقول " ها قد أصبحنا بعد هذا النزاع بين علوم الدين وعلوم الدنيا والأمة شطرين : شطر هو إلى البلاهة والغباوة وشطر إلى الحمق والنفرة ، وبعبارة أخرى نسينا القديم ولم نتعلم الجديد ، ومن الغريب أن معظم المستنيرين بقبس العلوم الأوروبية منا لا يرجعون إلى آداب دينهم ، ويميلون في الظاهر والباطن إلى أن يكون الدين فقط جامعة تجمع الأمة على مثال الجامعات السياسية والجنسية وإذا سألتهم عن الحلال والحرام وعما شرعته الأديان صعدوا لك خدودهم .... تلك هي شنشنة أنصار الحديث أو الملاحدة والزنادقة الطبيعيين كما يطلق عليهم المتدينون ، وهذه حالة هؤلاء مع أولئك .... وبين هذين الفريقين فريق ثالث اختار التوسط بينهما فلم ير طرح القديم كله ولا الأخذ بالحـديث بجملته بل آثر أن يأخذ النافع من كل شئ ويضم شتاته " ([1]) .
كان كرد علي يرى أنه لا تتحقق النهضة والتقدم إلا بالسير في هذا الطريق الثالث المعتدل الذي يرى أنه لا بد من الأخذ من مدنية أوربا دون الانغماس فيها ، في المقابل كان حريصاً كل الحرص على الشخصية العربية ، وقد استدل على ذلك بالأوروبيين أنفسهم والأمم الحديثة التي تتشدد في عاداتها ولسانها وقيمها ، وقد أعجب محمد كرد علي بكتاب ديمولان سر تقدم الإنكليز السكسونيين الذي يقول فيه " كل أمة في القديم والحديث تأخذ من غيرها ما يناسب أو ما تدخله الأحوال في روحها وجسمها على غير شعور منها " .
أما الطريق إلى هذه النهضة فقد رأى كرد علي الأمل العظيم للأمة في العقول الكبيرة المثقفة التي تفكر وتمحص وتدبر وتدرب ، كما رأى في تكثير سواد أرباب الرأي والأخذ بأيديهم وتشجيعهم وشد أزرهم وسيلة مثلى لتعجيل هذه النهضة ، وأكد على أن التحرير السياسي للعالم العربي لا يمكن أن تقوم له قائمة إذا لم تكن أسباب التحرير العلمي ماثلة بصورة حية ([2]) .
كانت رؤية محمد كرد علي أن التأصل في التاريخ والتجذر في أعماقه والالتحام به باعتباره امتداداً عضوياً ضرورياً هو شرط أساسي لكل ترق في معركة العصر الحديث ، لكن هذا الامتداد التاريخي ينبغي أن يغطي الحاضر أيضاً ويفتح الطريق للمستقبل بقبول كل جديد في النهوض والاعتلاء ولم يكن هذا الجديد بطبيعة الحال سوى روح الحضارة الحديثة ، أما هذه الروح فقد تمثلت لدى كرد علي ومعاصريه في العلوم العصرية بالدرجة الأولى .
شكل محمد كرد علي هذه الصورة التنظيمية الإنشائية لمشروع النهضة والتقدم لكنه افتقد للتطبيق العملي سواء من العلماء والمفكرين الذين تقوم على أكتافهم هذه الصورة ، أو من الأمراء والقادة الذين يدعمون هذا التوجه .


(1) القديم والحديث ص 3 .
(2) غرائب العرب ج 2 ص 325 .
 
تعريب وتطوير محمد محمود
شخبطة © 2011 | عودة الى الاعلى
محمد محمود