0
«سيناء».. المشكلة والحل

المستشار محمود الخضيرى : «سيناء».. المشكلة والحل
من يذهب إلى سيناء ويتجول فيها شمالاً وجنوباً يشعر بأنها لابد أن تكون مأوى للمجرمين وقطاع الطرق والشواذ عقائديا وكل الأنواع التى تتسبب فى زعزعة الأمن والاستقرار فيها وفى مصر كلها، باعتبار أن سيناء جزء عزيز من مصر، وما يحدث فيها يكون له التأثير الكبير عليها، خاصة مع مجاورتها العدو الصهيونى الذى يتخذ منها مرتعاً خصباً لما يريد أن يرتكب من جرائم، سواء فى حق مصر أو فى حق الإخوة الفلسطنيين، وما حدث أخيراً لا يعدو أن يكون جزءاً من سلسلة من حوادث حدثت فى الماضى، وستحدث كثيراً فى المستقبل،

وما أحزننى بشدة هو توقيت هذا الحادث المؤلم فى وقت تناول الإفطار للمسلم، وهو توقيت لا يمكن أن يختاره مسلم، مهما كانت معتقداته، وهذا ما يدفعنى بشدة إلى الاعتقاد بأن يد إسرائيل ضالعة فى هذا العمل الإجرامى الذى راح ضحيته عدد كبير من خيرة شباب مصر، كانوا يقومون بواجبهم الوطنى فى حماية الوطن، ولا يقلل من أهمية هذا الاتهام ما تزعمه إسرائيل من أنها حذرت مصر من الحادث قبل وقوعه إلا أن مصر لم تأبه لهذا التحذير، لأن ذلك قد يعمق الإحساس بالتواطؤ وإن كان يدعو إلى التساؤل عن عدم أخذ المجلس العسكرى هذا التحذير بالجدية المطلوبة، ولو من باب الحيطة التى يجب اتباعها فى مثل هذه الأمور،

وأغلب الظن أن المجلس العسكرى كان مشغولاً بالأمور الداخلية وكيفية تدعيم سلطاته فى الداخل والقضاء على الثورة وأنصارها،حتى يخلو له الجو فى الحكم وينفرد به أكبر مدة ممكنة وهذه كارثة طالما حذرنا منها وقارناها فى مقال سابق، بما حدث فى مصر عام 1967 من انشغال القوات المسلحة بالسياسة الداخلية والخلافات وعدم الاستعداد للحرب حتى كانت الكارثة التى لا أبالغ بأن مصر تعانى منها حتى الآن، وأقول للمجلس العسكرى أنت المسؤول الأول عن وقوع هذه الكارثة الوطنية وإذا لم تراجع نفسك ويستيقظ ضميرك سريعاً وتعود إلى ثكناتك وتهتم بمهمتك الأصلية وهى الدفاع عن الوطن من الخارج، فإن الكارثة القادمة ستكون أشد.

لا يكفى أن نحقق ونعرف الفاعل وننتقم منه أشد انتقام ثأراً لأرواح أبنائنا الأبرار وقصاصاً عادلاً لهذا الجرم غير المسبوق، ولكن يجب أن نعمل بكل سرعة على تأمين سيناء كلها من هذه الحوادث وغيرها مما يحدث، وكان يحدث من إسرائيل التى طالما قتلت جنودنا على الحدود بدم بارد ومرت هذه الحوادث على كثرتها دون عقاب وقت وجود الرئيس المخلوع، وأول ما يجب العناية به والإسراع فى تنفيذه هو مراجعة اتفاقية كامب ديفيد فى البند الخاص بنزع سلاح سيناء، لأنه لا يمكن أن يبقى ثلث مساحة مصر منزوع السلاح، وهو مجاور لأشد وأخطر عدو لنا طامع فيها، لأنها بالنسبة لعقيدته الدينية جزء من أرض اليهود وأرض التيه، بالإضافة إلى أنها كانت فى يده منذ عام 1967 حتى عام 1973 يتمتع بكل خيراتها ويصول ويجول فيها إلى أن اضطر إلى تركها بعد عام 1973.. كل هذه الأمور تجعل من الصعب على إسرائيل أن تترك سيناء على حالها تنعم بالأمن والأمان، ولا بد أن تحدث فيها من الفتن والقلاقل ما يشعل مصر حتى لا تتفرغ للتنمية والتقدم خاصة بعد الثورة.

الطامع فى سيناء ليس الإخوة الفلسطينيين، ولكن الطامع فيها هو إسرائيل، وكل ما يطمع فيه الإخوة فى غزة هو رفع الحصار عنهم عن طريق الشقيقة الكبرى مصر، وأن يجدوا فى جوارها الأمن والأمان من العدو الإسرائيلى، وألا تكون عوناً عليهم، كما كانت فى الماضى ولا يمكن أن يتسبب الإخوة فى غزة فى متاعب لمصر، خاصة بعد الثورة وهم المستفيدون منها ولذلك فإن توجيه الاتهام للإخوة فى غزة فى هذا الحادث يقع لصالح العدو الصهيونى الذى يريد أن يضرب بعضنا ببعضٍ ويجلس هو مستريحاً من عناء ذلك لانشغالنا ببعض من دونه، وحتى إذا كان بعض الفاعلين من قطاع غزة فإنهم خونة مأجورون من إسرائيل، ونحن نعلم أن هناك فى كل مكان خونة لبلادهم وعقائدهم، ولا يجب أخذ الغالبية العظمى من الشعب الفلسطينى بهذه القلة المارقة الخائنة.

الأمر المهم الثانى الذى يجب وضعه فى الاعتبار والإسراع فى تنفيذه هو تعمير سيناء واستغلال أرضها فى توسيع الرقعة السكانية لمصر، وكذلك الرقعة الزراعية، لأن الكثافة السكانية فى أى بلد درع حماية لهذا البلد، حيث إن الجيوش المعتدية والمجرمين يتحاشون دائماً الأماكن المأهولة بالسكان، لأنهم كالحشرات يحبون الاختباء فى المساكن الخربة وغير المأهولة، فضلاً عما يعود على البلد من هذا التعمير من خير وفير، وقد حضرت مؤتمراً كان فيه مجموعة من الخبراء والعلماء، وكان هذا المؤتمر من أجل تعمير سيناء، وعلمنا أن هذا البلد غنى بموارده الطبيعية، التى استغلت بعضها إسرائيل أثناء احتلالها لها، وكان أخصها البترول الذى سارعت باستغلاله حتى نضب، ولم تترك لنا فيه ما نستفيد به.

هذا هو العلاج الطبيعى المطلوب سريعاً من أجل حماية سيناء والحفاظ عليها وعلى أمنها وأمن مصر بصفة عامة، وآمل أن يكون وقوع هذا الحادث المؤلم حافزاً لنا لكى نضع هذا الأمر فى مقدمة أولوياتنا فى المستقبل القريب، أما الاكتفاء بالتحقيق فى الحادث ومعرفة مرتكبيه وإنزال العقاب به مهما كان هذا العقاب، فإنه إجراء عادى يحدث فى كل جريمة تقع، سواء فى سيناء أو غيرها ووحده لن يكفى لمنع تكراره، لأن الأسباب التى أدت إلى وقوعه موجودة، بل قد تزيد، ولا ننسى أن البطالة وشعور أهل سيناء بالبعد عن العمران والتقصير فى حقهم ترك لهم فراغاً يمكن للعدو أن يستغله لمصلحته، وهذا شأن كل أطراف الوطن فى الجنوب - أهل النوبة الذين يعانون بشدة من التهميش والإهمال، وتعمل السفارة الأمريكية على تعميق هذا الإحساس لديهم، وكذلك أهل الشمال، من عرب مرسى مطروح، الذين تم إهمالهم كثيراً وحان الوقت ليشعروا بأنهم أبناء مصر وينعموا بدفء الوطن والإحساس بالمواطنة...

0
ثانوية عامة سِيندْرُوم!


ظنَّ الناسُ أن شبح الثانوية العامة قد كفَّ هذا الشهر عن التجوُّل في أروقة ضميرِ أولياء الأمور.. كنوعٍ من التصييف حتّى يُعاود الانقضاض عليهم بعد شهرين: فيؤَرِّق نوم أهل طُلاَّب المرحلة الثانية، ويَقُضّ مضاجع أهل طلاّب السنة الأولى في الجامعات!!..

لكنه حقيقةً لم يكفّ ولم يهدأ ولم يـ rest in peace!!..

فالقتيل الذي مثّل مردةُ شياطين الإنس شبحَه لإخافة الناسِ لم يُدفن بعد!!..

فما كادَت النتيجة تظهر حتى انكبَّ بعضُ أولياء الأمور يُشكِّكون في ما حصل عليه أولادهم وطلبوا إعادة النّظر.. ولمّا حدَّدت الوزارة قيمة الكشف عن المادة الواحدة بـ "مئة جنيه" وجدت في خزينتها مليون وثلاثمئة ألف جنيه في أول يوم لدفع مصاريف إعادة النّظر!!..

جُهدٌ مشكور من الآباء بالطبع للاطمئنان على ثمرات جهود أبنائهم في: الحفظ بغير فهمٍ، وتحصيل المناهج الفاشلة باقتدار.. لكن لابأس!!.. هو جُهدٌ مشكور على أية حال لأن الدولة: ربطت دخول الكليات بهذا المجموع.. والمجموع رهن الدرجات.. والدرجات رهن الدَّشِّ والحرتِ.. فلابأس إذا من جَنْيِ ثمار الدَّشِيش!!..

كان عليَّ أن أنضمَّ لطوابير أولياء الأمور الحريصين هؤلاء.. لأذهب فأطمئنّ بدَوري على دَشِيشِ بعض أقاربي المقرَّبين الذين أرجو لهم كُلَّ خير.. ولما ذهبتُ فدفعتُ المعلومَ –من جيب وليِّ الطالبِ الأصلي لا من جيبي بالطّبع- وملأتُ الاستمارات حدَّدوا لنا زمانًا ومكانًا للاطِّلاع على صورة ورقة الإجابة المصونة –لا الورقة الأصلية– ويكأنّ الورقة إحدى مخطوطات "مالي" النادرة الموشّاة بالذهب.. و"مالي" بالطبع تختلف عن "وأنا مالي"!!..

لم أكُن متذمِّرًا فقد كان القريبُ قريبًا حقًّا، والإجراءات يسيرة ميسّرة والشُّكر لمن قام عليها وضبطها.. لكن اللافت لانتباهي والذي دفعني للكتابة ما رأيتُه هناك –في موقع الاطِّلاع- من مفارقات وغرائب!!..

لا أريدُ أن أسهب في الحديث عن أن غالبية مُعيدي النظر في درجاتهم هُنَّ الطالبات لا الطلبة!!.. هل صارت البنات أكثر حرصًا على مستقبلهن من الذكور؟!. رغم أن الذكرَ الأصلُ في فطرتِه: المنافسة، والمنابذة، والبحث عن التفوُّق.. ليكون: السيّد، والزعيم، والمتعملق!!..

ولا أريد كذلك أن أصف اهتمام أهل الطالبات بالمجيء والتدقيق؛ بينما غاب أغلبُ أولياءُ أمور الطلبة وتركوهم لواحدهم يبحثون عن أوهامهم فلا يجدونها!!.. تُرى هل انقلبت عقولُ الناس فأهملَت مستقبل الذكور لتهتمَّ بمستقبل الإناث وحدَهُن –ولاشك أن مستقبل الإناث مهمٌّ سواء بسواء-.. رغم أنه في أصلِ فِطرة البشرِ أنَّ الذكرَ هو المسؤولُ الأولُ عن: أمه، وأخته، وزوجته، وابنته.. لا المسؤول الأول عن: صفحة الفيس، وشلّة الكافيه والأنس بينما الإناث في الوظائف والكدحِ والهَرس!!..

ولن أدقِّق كثيرًا في صفات الحاضرات من الطَّالبات وأنهنّ عرائس ناهزن المراهقة فقاربن أن يُنهينَهَا وهُنَّ لازلن في حبس الدِّراسة بلا أملٍ في زواجٍ مُبكِّر وفق عادات المجتمع البغيضة وتحكُّماته الفريدة العنيدة!!.. تُرى هل تُجدي الدراسةُ مع منع الزواج في حلِّ مشكلة العنوسة أم علينا أن نتساهل في الزواج مع الدراسة وربما التضحية ببعض الدراسة من أجل الزواج!!.. فالبنت في ذلك السن في أوجِ نضارتها يخطبها الخُطَّاب، ثم يفترون ليعودوا عند التخرُّج، ثم يذهبون فربما عادوا بعد أعوام أو لا يعودون!!..

بالطبع ليست مقالتي هذه لمناهضة تعليم الإناث!!.. بل من أغراضها التوفيق بين تعليمهن وتزويجهنّ بانفتاحٍ تامٍّ على حاجاتهنّ العاطفية والفسيولوجية تمامًا كحاجات الذكور!!.. أما أمرَ اللهُ تعالى فقال: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).. لماذا تبقى البنتُ في خواءِ القلب وحاجة الجسدِ طوال فترة دراستها؟!. خواءُ قلبٍ قد يملؤه زميلٌ لها غير مناسب ولا صالح كزوجٍ لمجرّد أنه زميل ملأ فراغ عاطفتها.. والناسُ وما تعَوَّدُوا وهُم يُحبُّون ما يألفون!!.. ولماذا تبقى حِكرًا على الدراسة بلا تدريب على مهام المنزل أو الأمومة حتّى تبلغ الواحدة والعشرين فتتزوج عند تخرجها غُفْلاً كما كانت يوم أنهت الثانوية العامة!!.. فغُفْلاً بغُفْلٍ فلتتزوج باكرًا حتى لا تذبُل كوردة طال مُكثها في تُربتها أو عند بائع الزُّهور!!..

تقول إحدى الأخوات الفُضليات في ذلك الشأن –و تعمل طبيبة- : "هل مرَّ على الأرض زمنٌ كانت الفتيات فيه تنشغل بإتيكيت نشر الغسيل، وتصفيف الصيني في النيش، وشَغل مناديل الفرح، وألوان الحائط مع الكنب والتابلوهات؟

هل حقًّا أتى على البشرية ذلك الزمان السعيد الذي لم تكن فيه الفتاة تحمل همَّ سوق العمل ومنافسات المهنة وهموم أمَّةٍ تنتحر رضاءً لأعدائها؟

متى كانت آخر مرة جلست فيها فتاةٌ مصرية تنسِج مناديل الفَرَحِ باسمِها واسم زوجها مع صديقاتها؟؟ أعتقد أن آخر مرة كانت أيام الملك فاروق. رحم الله الأيام.. آثار انسحاقٍ شديد"..

وأقولُ مُعلِّقًا : نعم!!.. لقد انسحقت الفتيات –و هُنَّ القوارير- في رحىً ما كان للمجتمع أن يطحنهنَّ فيها.. بل على ذكوره أن يُطحنُوا فيها ويُسحقوا كجنسٍ قابلٍ فِطريًّا للطحنِ.. لينبُتَ من طحينِهم سعادة الفتيات والفتيان على حدٍّ سواء!!..

وسأمر مر الكرام على بحث الطالب وولي أمره عن درجة أو نصف درجة قد تنقله من كلية قاع إلى قمة –ولا أدري ما جعل هذه في القاع وتلك في القمّة إلاَّ عادة المصريين في العنجهية!!- ومن محافظة نائية إلى محافظته.. بينما يغفل الطالب وولي أمره عن البحث عن حسنة واحدة قد تنقلهما معًا من النار إلى الجنة!!.. مفارقة مؤلمةٌ حين أقارن بين الحرص على إعادة تصحيح الدرجة مع إهمال إعادة تصحيح أخلاق الولد أو حجاب البنت أو صلاتهم وغير ذلك ممّا هو فيصلٌ بين رضا الله الجليل وسخطه!!..

تُرى لماذا يُدقِّقُ الناس في درجة أو درجتين –قد تؤثر بالطبع في مستقبل ابنهما أو ابنتهما– ويسعون لمعرفة حقيقة التقييم ومن الذي ظلم وتسبَّب في هذا الهراء الناتج عن عدم تدقيق المصحِّح في درجات البُرعم الثانوي الناشيء –الولد- أهو انقطاع الكهرباء عن مروحة الفصل الضيق الذي كان يجري فيه التصحيح أم هي لذاعة الخروب الذي يُقدمه بائع العصير المقابل للمدرسة؟؟!!..

تُرى لماذا يُدقِّقون في درجات الثانوية العامة ويسعون لمعرفة الحقيقة حولها بينما هُم يأخذون: كلام عمرو أديب الأصلع الكذّاب، وقرينته لميس الحديدي الصَّدِئة، وكذا توفيق عكاشة وأنثاه القرَّاعين، ومصطفى بكري مطبِّلاتي كل العصور، وأبو حامد الصليبي –ومعظم هؤلاء بالمناسبة فاشلون في الثانوية العامة- يأخذون كلامهم كأنه الحقيقة الكاملة الناصعة الواضحة!!..

بل لماذا يُدقق أولياء الأمور في نتيجة الثانوية العامة ولا يُدقق الإسلاميُّون منهم في نتائج انحراف مشايخ وأساتذة العسكر.. الذين منحوهم جهودَهم وأصواتها في الانتخابات لخدمة قضية لا يتبنّاها هؤلاء الممنوحين حقيقةً!!.. ثم بعد التدقيق يقيسون الوسائل من قبل النتائج على ميزان الشرع ليعرفوا أين الصواب من الخطأ!!..

بل لماذا يدقق أولياء الأمور في نتيجة الثانوية العامة ولا يدققون في فتاوى إبراهيم عيسى أبو حمّالات الذي لا يفقه في كتاب الله ولا سنة رسوله شيئًا قليلا ولا كثيرا.. بل ربما هو عدوٌّ لهما بعبارةٍ أكثر صراحة ووضوح!!..

لماذا يدقق الناس في نتيجة الثانوية العامة ولا يدققون في كذب المجلس العسكري –كذب الإبل- الذي يُبرِّر به سفك الدماء وحرقِ الأشلاء وقطع الماء ووأد الكهرباء.. بل حبس خدمات كل من هو قائل باااااء.. باااااء.. باااااااااااء!!..

إني لأعتبرُ كل ما مرّ من "لماذا" بديهيًّا خاب من غفل عنه ولو كانوا 99.9% من مجتمع اكتسب صفات ما يأكله من خُضارٍ مُهَجَّنٍ وطير مُدَجَّنٍ وعجين مُليَّن وفاكهةٍ مسمومة!!..

لكن حقيقة أصل الداء لا تكمُن في مفردات الـ "لماذا"!!.. بل أصل الداء يكمُن في عنوان المقالة حقًّا!!.. فسبحان من جعل لكل شيءٍ نصيبًا من اسمه!!..

نحن شعبٌ سادة –يعني من غير سُكَّر– صار "المهمُّ" عندنا "ثانويًّا".. وأصبح "الخاصُّ" عندنا "عامًّا"!!.. تزحلقت "الأولويّةُ" من موضعها المتقدِّم لتصبح "ثانوية".. وحدث "للخصيصة اللَّصيقة" طفرة فصارت "عامَّة" ومشاعًا؛ وربّما انفقأت عيون بصيرتها فصارت عامية –عمياء يعني-!!..

لم تعُد الثانوية العامة مرحلة دراسية وحسب!!.. بل منهج حياة يوشك أن يذهب بكل مُهمّاتِ وأولويَّات الحياة!!.. لقد صارت ثانوية الأولويات وعمومية الخصوصيّات: مُتلازمةً مرضيّة Syndrome واضحة الأعراض ظاهرة المعالم لمن اقترب وتأمَّل وأراد الإصلاح!!..

فـ.. جيشٌ يصنع المكرونة بينما يستورد السِّلاح بل يستورد البيادة ذاتها!!..

وشبكة كهرباء تترك مصابيح الشوارع مضاءة نهارًا لتفصل الكهرباء عن المستشفيات والبيوت ليلا توفيرًا للكهرباء وقتلاً للأطفال في الحضَّانات!!..

أمهاتٌ يُعلِّمون بناتهنّ كلّ شيء إلا مُقوِّمات الأنوثة المكتسبة ومهاراتها اللاَّزمة!!..

وآباءٌ يجلبون المال بينما لا يُعلمُّون أبناءهم الأدب ولا يُفهمونهم طبيعة فسيولوجيتهم ولا الصحيح في توجيهها!!..

مشايخُ يتركون المنابر -حين رفع الأمنُ يده عنها- ليسكنوا البرلمان بينما "واحِد خمِّنا" يُصلِّي بالصفِّ الأول في جنازة شهداء الحدود!!..

آباءٌ وأمَّهاتٌ يسعون في توظيف أبنائهم وتعليمهم ثم هُم لا يسعَون في تزويج بناتِهنَّ الزواج اللاَّئق!!..

وأخيرًا وليس خاتمة الانجراف.. ما دفعني لكتابة المقالة أصلاً!!.. وهو البحث عن حقيقة ضياع درجة في امتحان مع الغفلة التامة العمياء عن حقيقة حال دار الوطنِ اليوم، أو حالة استقرار المآل في الوطن الأول و الأخير = دَّار الآخرة!!..

بالطبع كثيرٌ من انقلاب الأوليات هذا الذي شكّلت أعراضُة مُتلازمَةَ المرض المزمنة هذه "ثانوية عامة syndrome"؛ مقصودٌ ومُمنهج وليس ناتجًا عن الغفلة وانحراف الضمير المجتمعي كلِّه وانجرافه للعمى عن أولوياتِه!!.. لكن هكذا صار الحال في النهاية ثانويًّا عامًّا!!..

ولعلاج تلك المتلازمة المرضية المجتمعيّة.. فلا أقل من قيام الشباب والشيوخ على حدٍّ سواء بإعادة ترتيب الأولويات حين يضعون خُطط البناء وإعادة تأهيل المجتمع!!.. ثم لا أقل من أن تقوم الجمعيات والحركات والائتلافات الكثيرة التي نشأت مع الثورة وبعدها بدورها الواجب من تصحيح المفاهيم وتوضيح الأولويات بجلاء للناس سواء في الشأن العام والخاص!!.. وكذا في إنشاء مشاريع تشغيل للشباب الدَّارسين بما يتناسب مع ظروف دراستهم ليتأهّلوا لحمل المسؤولية وبدء الحياة العملية باكرًا عن سنِّ التخرُّج فيتمكنوا هُم أيضًا من الزواج المبكِّر لأنهم ليسوا كالفتيات قد تأتي الزوجة على حصانها الأبيض فتتلقفه وتطير!!.. لابد من التوعية وإنشاء المشاريع المختلفة فالإصلاح لا يأتي من الإعلام وحده!!.. وكما أن هناك جمعيات تختص بـ "التوعية بالحقوق السياسية" لابد أن تقوم الجمعيات أيضًا بـ "التبصرة بالأولويات الفِطريّة".. ليعود الأهمُّ أولويًّا بعد أن دُفِن في الثانوية وليعود الخاصُّ لانحصاره بعد أن انفتحت أسوارُه فصار عامًّا مَشاعًا..

يجب هذا الجُهد عمليًّا متوازنًا لتتفكك أعراض "متلازمة مرض الثانوية العامة المجتمعي" عَرَضًا عَرَضًا ويتم شفاء المجتمع منها بإذن الله.. فلابد للبناء من رؤية صحيحة ولابد للرؤية من بصيرة!!.. ولا بصيرة لمن انحرف عن واجبه الأول لدونٍ منه، أو حاد عن واجبه لنفلٍ لا يلزمه، أو غفل عن واجبه لضياعٍ يضره ولا ينفعه!!.. قد يختلف الناس حول الأولويات السياسية مثلا!!.. لكن كيف يبقى الناسُ مختلفين حول الأولويات البشرية الطبيعية وأولها معرفة الحقيقة الصريحة –و تتنوع إلى: فسيولوجية وعاطفية وتربوية.. إلخ– إلا إذا انتكست فِطرُ الناس في مجتمع يدَّعي أنه يهتدي بهدي الإسلام؛ و ينبغي عليه أن يفعل وإلاَّ فشل!!..

فيا معشر المصريين عودوا فابدؤوا بأولوياتِكُم!!.. والله الهادي سواءَ السبيل..

0
باسم الإسلام .... وكفى



باسم الإسلام .... وكفى
بين الحين والحين تصدر تصريحات وبيانات من مسئولي الهيئات الإسلامية تتكرر فيها هذه العبارة: إن الأديان السماوية كلها تحث على كذا، أو تؤكد كذا، أو تأمر بكذا، أو تنهى عن كذا.. إلخ.
وإني أتساءل: ما بال المسئولين الإسلاميين يتحدثون باسم الأديان السماوية؟! وماذا يعنون بها؟ هل يريدون أن شرائع الله التي أنزلها على المصطفين من خلقه في كل زمان ومكان تلتقي على أصول الدين ومكارم الأخلاق؟ أو يريدون أن الأديان القائمة الآن وتدعي نسبتها إلى الله هي التي تلتقي مع أصول الإسلام وقواعده؟
إن كان المراد هو الأول، فمصدرنا الوحيد هو القرآن الكريم الذي نستقي منه القصص الحق وعقائد الصدق، ونتعرف منه على دعوة المرسلين التي حرفها الناس وانحرفوا عنها.قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} النمل:76، وقال جل شأنهَ {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} المائدة:48.
وإن كان المراد هو الثاني فليس لهؤلاء المسئولين الإسلاميين حق التكلم باسم الأديان الأخرى، ولسنا وكلاء عنهم، ولا ينبغي أن نتطوع لإضفاء شرعية أو قدسية على ما لا نعتقد ولا نؤمن به، ولندع لرؤساء هذه الأديان الحديث عن أنفسهم إن شاءوا والأجدر بمسئولي الهيئات الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي أن يعتزوا بإسلامهم ويفاخروا الدنيا به، سواء التقوا معنا أو نأوا عنا، قال تعالى { َإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة:137.
                                                                                                                                  الأستاذ الدكتور محمد المسير
                                                                                                                                       رحمه الله

0
أســــبــــــــاب ضـــــعــــــــفـــــــــــــــنا


أســــبــــــــاب ضـــــعــــــــفـــــــــــــــنا

1- تخلينا عن إسلامنا, وضعف إيماننا فقد استولت على أنفسنا المادة والشهوات، مع تركنا لعادتنا وأخلاقنا الإسلامية وأخذنا لعادات الغرب وتقاليده .

2- عدم وجود العدل. وانتشار الظلم وترك نصرة المظلوم وعدم تطبيق إقامة العدل على جميع الناس
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً ، قِيَامَ لَيْلِهَا ، وَصِيَامَ نَهَارِهَا ، وَجَوْرُ سَاعَةٍ فِي حُكْمٍ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ مَعْصِيَةِ سِتِّينَ سَنَةً " .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ , خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا " .
وعَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِقَطْعِ يَدِهَا " ، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أُسَامَةُ لا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " , قَالَ : ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " , فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ .
3- جهلنا وقلة علمنا,وعزوفنا عن القراءة وطلب العلم والتفقه أدى ذلك وغيره إلى ضعف إيماننا.
قال الله تعالى : (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرً ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
4- التباغض والتحاسد والتنافس على الدنيا, فقد تنافرت القلوب, وقل الحب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ابشروا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكُم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافَسُوها كما تنافسُوها فتُهلِككم كما أهلكتْهُم"
5- تلوث المال واختلاطه وانتشار الربا

6-عدم التكافل فيما بيننا, في إغاثة الفقير والمحتاج

عَنْ أَبَي الدَّرْدَاءِ رَضي الله عَنْه قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ((ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم))

7- ندرة العلماء الذين يبلغون الهدى على وجه الصحيح. فلذلك يحار كثير من الناس, ويشتبه ويختلط عليهم الأمر.


8-تمكين الحكام من الاستبداد والظلم, ومداهنة علماء السوء للحكام ومسايرتهم على أخطائهم وعدم تبين أخطائهم.


9-عدم الغيرة على ديننا الحق مما أدى إلى سيطرة المذاهب الفاسدة عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا ابْنَ عُمَرَ دِينُكَ دِينُكَ ، إِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ ، فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذُ ، خُذْ عَنِ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا ، وَلا تَأْخُذْ عَنِ الَّذِينَ مَالُوا " .

10-التضييق على الفكر الحر, وإباحة الكفر

11-عدم إعطاء الفرصة لمن يرشدنا إلى عيوبنا لنصلحها فمن يقول الحق والصواب يعامل بكل سوء


12-عدم إيجاد البديل:

مثلا: البنوك الربوبية حرام هذه هي الفتوى ولكن أين البديل
في هذا العصر يحتاج فيه الإنسان إلى وضع أمواله بالمصرف. هل سعينا إلى إيجاد بدائل حلال
عن بلال أنه جاء بتمر جنيب، فقال صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا، إنا لنشتري الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبا
13-عدم وضع, الرجل المناسب في المكان المناسب والتوظيف بالواسطة والرشوة.

14-عدم استثمار الأموال في مشاريع ترفع دخل الفرد والدولة

مثل إقامة المصارف الإسلامية ومنع البنوك التربوية,
وفتح الحدود وتشجيع التجارة بين الدول العربية وإقامة المشاريع الزراعية والصناعية التي ترفع مستوى الفرد والدولة وتسد الحاجات
15-عدم استثمار طاقاتنا وثرواتنا

0
مشروع النهضة عند الشوكاني



محمد بن علي الشوكاني (1760-1834) :
ولد في هجرة شوكان باليمن وتعلم في صنعاء وتولى التدريس في سن مبكرة وكذلك قام بالإفتاء مبكراً من دون أن يتقاضى أجراً على غير عادة المفتين في عصره وفي عام 1209 هـ تولى القضاء الأكبر في عهد الإمام المنصور علي وبقي عليه حتى وفاته ومن أشهر مصنفاته نيل الأوطار .
رأى الإمام الشوكاني أن عملية التقدم لا تتحقق أبداً مع حصر العلم في السلف الأول لذلك ألف كتاباً ضخماً يلاحظ فيه من البداية شيوع القول باختصاص سلف هذه الأمة بإحراز فضيلة السبق في العلوم دون خلفها وبتعذر وجود مجتهد بعد المائة السادسة وقال أن " هَذِه الْمقَالة بمَكَان من الْجَهَالَة لَا يخفى على من لَهُ أدنى حَظّ من علم وأنزر نصيب من عرفان وأحقر حِصَّة من فهم لِأَنَّهَا قصر للتفضل الإلهى والفيض الربانى على بعض الْعباد دون الْبَعْض وعَلى أهل عصر دون عصر وَأَبْنَاء دهر دون دهر بِدُونِ برهَان وَلَا قرَآن على أَن هَذِه الْمقَالة المخذولة والحكاية المرذولة تَسْتَلْزِم خلو هَذِه الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة عَن قَائِم بحجج الله ومترجم عَن كِتَابه وَسنة رَسُوله ومبين لما شَرعه لعباده وذلك هو ضياع الشريعة بلا مرية " ([1])
والذي لا شك فيه عند الشوكاني هو أن الله قد تفضل على الخلف كما تفضل على السلف لا بل إنه ربما كان في أهل العصور المتأخرة من العلماء المحيطين بالمعارف العلمية على اختلاف أنواعها من يقل نظيره من أهل العصور المتقدمة . ([2])
لذلك حمل الشوكاني بعنف على التقليد والمقلدين ودعا إلى الاشتغال بعلوم الاجتهاد وإلى فتح باب الاجتهاد الذي لم تقم على سده حجة وقال أن " حدوث التمذهب بالمذاهب الأربعة إنما كان بعد انقراض الأئمة الأربعة وإنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف في هجر التقليد وفي عدم الاعتداد به وأن هذه المذاهب إنما أحدثها عوام المقلدة لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المتهدين " ([3])
ولا شك أن هذا الموقف للإمام الشوكاني رحمه الله كان له جانبين :
الأول : أنه كان صيحة نذير في الوقت الذي كان التقليد فيه بالفعل مشكلة كبيرة أدت إلى الجمود .
الثاني : أنه على الرغم من نبل هذه الدعوة إلا أن البعض بعد الشوكاني استغل هذه المقدمة الصحيحة للوصول بها إلى نتائج غير صحيحة من الانفتاح بشكل كبير إلى حد عدم الاعتداد بالقديم والتحرر من القديم بالكلية ، وهذه ليست مشكلة الشوكاني ولكن الإشكالية أن هذا الباب ليس له ضابط .


(1) البدر الطالع ج 1 ص 2
(2) البدر الطالع ج 1 ص 3
(3) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ص 18

0
نحو شباب رباني .....


لماذا الشباب؟!

لأنَّهم أصحاب الفُتوَّة، وعُدَّة الحاضر، وحماة المستقبل، ورُعاة الفضيلة.

لأنهم الأداة لكلِّ خير، والطريق لكلِّ ازدهار.

لأنهم الأمل الذي يبعثر رياح اليأس، والشَّمس التي تذيب الجليد.

لأنهم أصحاب الهمم، وزيت المِصْباح الذي يضيء الظُّلمات، ويحقِّق الطموحات.

لأن صلاحهم وهدايتهم تعني صلاح الدنيا.

لأنه إذا تَمَّ تعهُّدهم بتربيةٍ صحيحة معتدلة، لا إفراط فيها ولا تفريط، لأثمرَت كلَّ أمن وأمان لكافة البلاد والأوطان.

لأنهم غدًا الآباء والأمهات، والمربُّون والمربِّيات، والسادة والعلماء.

لأنهم النُّجوم التي بها يَهتدي الناس نحو الفضيلة وصُنْع الكرامة والاستقرار.


أخي الشاب، أختي الشابة:
اقرأ، وتدبَّر، واعمل.

1 - احذر/ احذري:
أن تَشْغلك الدِّراسة أو الوظيفة عن طاعة ربِّك، والعمل لِنَيل رضاه وجنته.

2 - اجعل/ اجعلي:
نيَّتك من دراستك ووظيفتك أنَّك بها تتعبَّد للإله، فتكون دراستك ووظيفتك عبادة.

3 - اعلم/ اعلمي:
أن الدُّنيا ساعة: فاجتهد أن تجعلها كلَّها لله في الطاعة.

4 - احذر/ احذري:
رفقاء السوء؛ فالمرء على دين خليله، فلْيَنظر أحدكم مَن يخالل.

5 - احرص/ احرصي:
على مصاحبة الصالحين؛ فالتشبُّه بالصالحين ومصاحبتهم فيه فلاح وصلاح.

6 - احذر/ احذري:
أن تفتنك الفضائيات والإنترنت؛ فهو عالَم كبير، وسلاح ذو حدَّين، فخُذ الصالح، ودع الطالح، واسأل ربَّك الحفظ والعناية وعدم الغواية.

7 - قم/ قومي:
إلى الصلاة متى سمعت النِّداء؛ فهي صلةٌ بالله وراحة؛ أرِحْنا بها يا بلال.

8 - غضَّ/ غضِّي:
بصرك عن الحرام؛ خاصة أنه قد انتشر يمنةً ويسرة، واستعِن بالله ولا تعجز، وأسرع إلى الاستغفار.

9 - كن/ كوني:
في دراستك أو وظيفتك مميزًا متميزًا، يُشار إليك بالبنان؛ خُلقًا وعِلمًا، وعملاً وأداء.

10 - لا تتبسَّط/ لا تتبسَّطي:
في الحديث مع الجنس الآخر، أقرباء كانوا أو غرباء، فمعظم النَّار من مُستصغَر الشَّرر.

11 - استفتح/ استفتحي:
يومك بنيَّة طيبة صادقة على أن تبتعد عن الذُّنوب، وهجرانِ المعاصي.

12 - اعقد/ اعقدي:
النيَّة من أول النهار على أن تجعل عملك طوال يومك كله لله، ومن أجل الله، وطاعةً لله.

13 - حاول/ حاولي:
دائمًا أن تكون مرتَّبًا ومنظَّمًا في حياتك، وضَعْ كلَّ شيء في محلِّه، وفي مكانه الصحيح؛ ففي ذلك راحة كبيرة وسعادة.

14 - اهتم/ اهتمي:
بأن تكون دائمًا متوضأً، فلا يحافظ على الوضوء إلاَّ مؤمن، وهو حصن وتحصين من إبليس وجنده.

15 - الْزَم/ الزمي:
آداب وأذكار الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حال نومه واستيقاظه، وأكله وشرابه، ولباسه ودُخوله.

16 - اقرأ/ اقرئي:
القرآن الكريم كل يوم واحذر أن يمر يوم بدون قراءة وردٍ طيب منه.

17 - برمِج/ برمجي:
يومك على أن يَبتدئ بأذكار الصباح, وعند المغرب أو قبله أذكار المساء؛ فهذا حصن وتحصين.

18 - لا ترفع/ لا ترفعي:
صوتك أكثر مما يَحتاج إليه السامع؛ فإنَّ في ذلك رعونةً وإيذاء، وسوءَ أدب.

19 - احرص/ احرصي:
على التسمية قبل عمل أيِّ شيء؛ فكلُّ شيء ذي بالٍ لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم؛ فهو أقطَعُ؛ أيْ: قليل البَركة.

20 - انتبه/ انتبهي:
إلى كلِّ كتاب ومجلَّة ونشرة ومعلومة تَهْدم دينك، وتُحارب ربَّك، وتُهين رسولك، وكن منها حَذِرًا، ولها مُحاربًا.

21 - تميَّز/ تميزي:
إن كنت طالبًا في مدرسة أو جامعة، فلا تسمح لنفسك إلاَّ أن تكون الأكثر تميُّزًا خلقًا، والأول علمًا وتفوُّقًا، وإن كنت موظفًا فلا تكن إلا المثالي.

22 - جاهد/ جاهدي:
نفسك على صلاة النوافل الاثنتي عشرة يوميًّا؛ فهي تبني لك قصرًا في الجنة، وفي الدنيا تجعل الله منك قريبًا، فيكون سمعَك الذي تسمع به، وبصرَك الذي تُبْصِر به، ويدك التي تبطش بها.

23 - اصبر/ اصبري:
على البلاء والمرض والدَّاء؛ فما هو إلاَّ تكفيرٌ للخطايا، ورِفْعة أكيدة عند ربِّ البرايا.

24 - لا تحزن/ لا تحزني:
على أيِّ شيء؛ فالدُّنيا لا تستحقُّ من الإنسان أن يُعطي لها أيَّ هم؛ فهي حتمًا زائلة، وما هي إلا معبرٌ للآخرة.

25 - لا تنس/ لا تنسَيْ:
كثرة ذكر الله يوميًّا؛ فالذَّاكرين والذاكرات كثيرًا أعدَّ الله لهم عظيم الخيرات في الأرض وفوق السموات.

26 – احرص/ احرصي:
على الكشف الصحِّي الدوري العام على صحتك كلَّ ستة أشهر، ولا تنتظر ظهور المرض، ثم تذهب لعلاجه.

27 - تشرَّف/ تشرفي:
بالدعوة إلى الله مكان وجودِك؛ مدرسةً أو جامعة، أو دائرةَ عمل؛ فالدعوة إليه شرفٌ لا يَمْنحه إلاَّ لمن يحبُّه، ويكفي أنَّها مهمة الأنبياء والرسل؛ البلاغ.

28 - لا تكثر/ لا تكثري:
الجدل في أيِّ أمر من الأمور؛ فإن المِرَاء دائمًا لا يأتي بخير.

29 - تجنب/ تجنبي:
غيبة الناس والتجريح فيهم، ولا تتكلم إلاَّ بخير.

30 - احذر/ احذري:
آفة العُجْب والكِبْر، والخُيَلاء والرِّياء، وحب المدح والثناء، فهي المُحْبطات للأعمال.

31 - اسأل/ اسألي:
ربَّك دائمًا أن يستعملك لدينه، وإلا فلن تجد نفسك إلا مستبدَلاً، أجارنا الله.

32 - اجتهد/ اجتهدي:
للانتفاع بالوقت في كلِّ ما يرضي الرحمن؛ فالوقت هو الحياة، وإن كان لك مهمة فأوجز في قضائها.

33 - كن/ كوني:
مع الناس كالشجر؛ يَقْذفه الناس بالحجر، ويُهْديهم هو بأحلى الثَّمَر.

34 - لا تنتظر/ لا تنتظري:
شكرًا مِن أحدٍ إذا أحسنت إليه؛ فكثيرٌ من الناس قد يُنْكِرون جميل صنعك، بل قد يُحاربونك في الوقت الذي قد تكون أنت سببًا في سعادتهم وطريقًا لرِفْعتهم، فهؤلاء اترُكهم ولا تحزن عليهم، بل احزن لهم ولسوء خلقهم، ونُكْرانهم لجميلك؛ فلا تنتظر الشُّكر من أحد، ويكفيك الأجر من الله القويِّ الصَّمد.

35 - استعد/ استعدي:
دائمًا لليوم الذي سترحل فيه من دنياك، فتزوَّد من التقوى، وأكثِرْ من الصالحات، واقْنَع بما أعطاك الله.

36 - كن/ كوني:
إيجابيًّا ومشاركًا وفعَّالاً في مجتمعك، ولا تكن سلبيًّا وانطوائيًّا.

37 - طهِّر/ طهِّري:
قلبَك من الحقد والغل والحسد؛ فهي أمراض تتعس القلوب، ولا تحقِّق أيَّ مطلوب، ولا تضرُّ إلا صاحبها.

38 - ابتعد/ ابتعدي:
عن الشدَّة في الدِّين، وكن وسطيًّا معتدلاً؛ فالرِّفق ما كان في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِع من شيءٍ إلاَّ شانه.

39 - تداوَ/ تداوَيْ:
بدواء السماء؛ فـ"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله" هي دواءٌ ربَّاني، يَشفي الصدور، ويشقُّ البحور، ويحقق كلَّ مأمول.

40 - حدِّد/ حددي:
قبل التحدُّث مع الآخرين - متى ستبدأ الحديث، ومتى ستنتهي، ولا تكن ثرثارًا، كثيرَ الكلام.

41 - عبِّر/ عبِّري:
عن رأيك عند مناقشة الآخرين، ولكن بأدبٍ وموضوعيَّة، فإن الحماقة داءٌ قد أتعب من أراد أن يُداويه.

42 - نمِّ/ نَمِّي:
ذاتك باستمرار، فأنت مُطالَب بتطوير نفسك؛ لتقف على سُلَّم التميُّز، ولا تسمح لنفسك إلاَّ أن تكون الأول.

43 - صمِّم/ صممي:
على بلوغ أهدافك النَّبيلة، مستعينًا بربِّك، متضرِّعًا إليه، سائلاً إياه العون والسَّند، فهذا يذلِّل العقبات أمامك.

44 - استفد/ استفيدي:
مِن تجارب الماضي في تقييم أمورك الحاليَّة، والتخطيط لأمورك المستقبليَّة، فالتَّخطيط لازمٌ للنَّجاح.

45 - ركِّز/ ركزي:
في مهمَّة واحدة إذا تعدَّدت المهمَّات، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.

46 - اعلم/ اعلمي:
أنَّ الحياة الدُّنيا معبر للآخرة، فاجتهد أن تتخطَّاها بسلامٍ وطاعة تَعْبرها بخاتمة السَّعادة - إن شاء الله.

47 - ثق/ ثقي:
دائمًا في نفسك؛ فلا تستصغرها؛ فأنت غنيٌّ بربِّك، قويٌّ بإيمانك، عزيزٌ بدينك، رائد بأخلاقك.

48 - انتبه/ انتبهي:
من النَّفس والشيطان والهوى؛ فهؤلاء أعداء يجب أن تنتصر عليهم، ولن يُعِين في ذلك إلاَّ مولانا وخالقنا.

49 - استفتح/ استفتحي:
يومك بعزمٍ صادق على هجر المعاصي في يومك؛ تنَلْ بذلك التوفيقَ طول يومك.

50 - مارِسْ/ مارسي:
عبادة الزُّهد من آنٍ لآخر؛ فإنَّ النِّعمة لا تدوم، واستشعر حال الصُّومال من مرضٍ وجوع، وسوء حال.

51 - اهتمَّ/ اهتمي:
بأمر المسلمين؛ فمن لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم.

52 - كوِّن/ كوِّني:
مكتبةً - ولو صغيرة - في ركن بيتك، بها النَّافع لك في دينك وعلمك وموهبتك، وكن قارئًا مميزًا، وتفقَّهْ في دينك.

53 - احمل/ احملي:
كتاب الله في جيبِك عند خروجك من بيتك؛ ففي ذلك شرَف؛ فضلاً عن سهولة القراءة فيه في المسجد، وفي المدرسة، وفي الكلية، وفي المواصلات، وما بين الأذان وإقامة الصَّلاة.

54 - لا تكن/ لا تكوني:
إمَّعة، تفعل إذا فعل الناس، وتتوقَّف إذا توقفوا، وكن ذا شخصيَّة يُشار إليها بالبنان مميزًا.

55 - ادرس/ ادرسي:
أفكارك قبل أن تعرضها على الآخرين، ورتِّب فيها أولويَّاتك حسب الأهمية، وكن ممنهجًا.

56 - إياكَ/ إياكِ:
من التسويف في أمور جُعِلْت منوطًا بها، ومسؤولاً عنها، ففي التسويف مضيعةٌ للهدف، وتعجيز للإنجاز.

57 - حسِّن/ حَسِّني:
سلوكك دائمًا، وغيِّر ما يجب تغييره منها، وكن في ذلك شجاعًا، فتغيير النفس هو بداية كلِّ خير للدنيا.

58 - احرص/ احرصي:
على جمال لسانك قبل جمال هندامك، ((وهل يكبُّ الناس على مناخِرهم في جهنَّم غيرُ حصائد ألسنتهم؟!))

59 - احرص/ احرصي:
على أسباب الصحَّة؛ فالمؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ من الضعيف، وفي كلٍّ خير.

60 - تأمل/ تأملي:
في نعم الله من حولك، وقْتَها ستجد أنك تحتاج أن تكون شاكرًا لأنعُم خالقك، وقليلٌ من عباد الله الشَّكورُ.

61 - توضَّأ/ توضَّئي:
وضوءًا تتطهَّر به من أوساخ القلب قبل أوساخ الأعضاء، واجعل من الوضوء انطلاقة نحو الطُّهر والنقاء؛ ظاهرًا في الأعضاء، وباطنًا في النفس والمشاعر والقلب.

62 - كن/ كوني:
واقعيًّا، وابتعد عن الأحلام غير الواقعية، والتي لا تُسْمِن ولا تغني من جوع، ورتِّب أولوياتك تكُنْ ناجحًا.

63 - جدِّد/ جدِّدي:
علاقتك مع مَن حولك، وكن مؤثِّرًا وفعالاً، وشامةً وعلامة.

64 - كن/ كوني:
قدوةً بسلوكك، بأخلاقك، بإيجابيتك، بِسَمْتِك، بروحك، وكن من القوم العمَليِّين.

65 - زُر/ زوري:
المستشفى ولو مرَّةً في السَّنة؛ لتعرف فضل الله عليك في الصِّحة والعافية، وأنَّها نعمةٌ لا تُقدَّر بمال.

66 - زر/ زوري:
المَحْكمة ولو مرَّة في العام؛ لتعرف فضل الله عليك في أخلاقك الحسَنة، وعلاقاتك الجميلة الرَّاقية.

67 - زر/ زوري:
الحدائق؛ لتعرف فضل الله عليك في جمال الطَّبيعة، وروعة الكون، وبأنَّه لا يعدل جمالَ الله جمالٌ آخَر.

68 - زر/ زوري:
ربَّك كلَّ آنٍ؛ لتعرف فضل الله عليك في نِعَم الحياة، وفضله عليك أنْ جعلَك مسلمًا موحِّدًا ساجدًا له راكعًا، قد خلقَك الله من أبٍ مسلم، وأمٍّ مسلمة؛ فالحمد لله أنْ خلَقَنا مسلمين؛ فهي أعظم نعمةٍ وأكرم هديَّة.

69 - إذا ضاقت عليكَ/ إذا ضاقت عليكِ:
الدُّنيا فارفع صوتك وحرِّكْ جوارحك، وقُل بأعلى صوتك: يا ألله، يا ألله، يا ألله.

70 - إذا أصابكَ/ إذا أصابَكِ:
الهمُّ والحزن والكرب، فقل بكل جوارحك: يا ألله، ليس لي ربٌّ سواك، إلى مَن تَكِلُني؟!

71 - لا تجعل/ لا تجعلي:
سندَك إلاَّ على الله؛ فهو نِعْم المولى ونعم النَّصير، ونعم النَّاصر، وصاحب التمكين.

72 - إياكَ/ إياكِ:
من نكران الجميل لمن كان له - بعد الله - عليك فضلٌ، ولو صغير.

73 - لا تصاحب/ لا تصاحبي:
إلاَّ مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلاَّ تقيٌّ؛ فالمرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل.

74 - تخلَّق/ تخلَّقي:
بأحسن الأخلاق؛ فإنَّ أكثر ما يُدْخِل الناس الجنة تَقْوى الله، وحسن الخلق.

75 - ارفق/ ارفقي:
بالأهل والناس في كلِّ ظرفٍ وحال؛ فالحِلْم والأناة خصلتان يحبُّهما الله ورسوله.

76 - أحسن/ أحسني:
التمرُّغ بِجَبِينك ساجدًا على الأرض بين يدَي الله، فأقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، وهو شرَفٌ لك.

77 - قف/ قفي:
على الدَّوام بباب الرحمن، وأتْبِع الطَّرْقَ على الباب، فبابه لا يغلقه في وجه سائل، فنعم الكريم هو.

78 - رطِّب/ رطِّبِي:
لسانَك بذِكْر الله الدائم من "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فكلُّ واحدة منها غرسٌ لك في الجنة.

79 - أكثر/ أكثري:
من الصلاة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهي من أجمل الذِّكْر، ومن موجبات الشفاعة، بل أمر من الله.

80 - لتسعد/ لتسعدي:
اشكر الله إذا أنعم عليك، واصبر إذا ابتلاك، واستغفر إذا أذنبت، ونَم نهاية يومك بقلب صافٍ.

81 - أنفق/ أنفقي:
في سبيل الله؛ فما نقص مالٌ من صدقة، فضلاً عن أنَّه طُهْرةٌ وخيرُ قربى.

82 - أحسن/ أحسني:
الاستماع إلى الآخَر؛ تكسبْ حبَّه ومودته، وثقتَه واحترامه.

83 - لا تقاطع/ لا تقاطعي:
غيرك في الحديث؛ فإنَّ في ذلك مغضبةً له، وأعطه فرصته التامَّة في توصيل ما يريد.

84 - جدِّد/ جددي:
العهد كلَّ صباح بأن تكون في يومك وقْفًا لله تعمل لرضاه، وتسعى لجنته.

85 - احذر/ احذري:
الدُّعاء على العُصَاة والمذنبين؛ فلَرُبَّ يومٍ يأتي عليهم يصبحون هم دعاة ومصلحين، واسأل ربَّك لك ولهم ولنا الهدى والتُّقى والعفاف والغنى؛ فإنَّما الأعمال بالخواتيم.

86 - تعرَّف/ تعرفي:
على الله حقَّ المعرفة؛ فمن عرف الله لم يَعرف سواه، ولم يفكِّر أبدًا في غير الله.

87 - تعرَّف/ تعرفي:
على نبيِّك وقدوتك؛ فإنَّ من عرف محمدًا - صلَّى عليه الله - ما احتاج مربِّيًا ولا قدوةً سواه.

88 - تأدَّب/ تأدَّبي:
عند قراءة القرآن، كن متوضِّأً، ولا تنس أنَّك تناجي به ربَّك، فاستشعر ذلك تكن مطمئنًّا ورابحًا.

89 - تشجَّع/ تشجَّعي:
بالاعتراف بالخطأ نحو الغير، وطلب السماح، والعفو منه؛ فهذا من أصول الأخلاق، والانتصار على النفس.

90 - ضعْ/ ضعي:
نُصْب عينك أنَّ السعادة الحقيقية إنَّما هي في طاعة الله والعمل لنيل حبِّه ورضاه.

91 - حاسب/ حاسبِي:
نفسك نهاية اليوم؛ ماذا قدَّمت لله، وماذا صنعت من الخير لخلق الله؟ فإن وجدتَ خيرًا فاحمد الله، وإن كانت الأخرى فاستغفر، ثم اعقد العزم على التطوير في العلاقة بينك وبين الله، وبينك وبين الناس.

92 - تعرف/ تعرفي:
على عيوب نفسك بوضوحٍ وصراحة، وعالِجْها بحزم؛ فالكيِّس من دان نفسه، وعمل لِمَا بعد الموت.

93 - مارِسْ/ مارسي.
عبادة التفكُّر في ملكوت الله؛ فتفكُّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة؛ كما قال أبو الدَّرداء - رضي الله عنه.

94 - تزوَّج/ تزوجي:
من الصالح صاحب الدِّين، العارف بحقوق ربِّه، شابًّا كان أو شابَّة.

95 - تذكَّر/ تذكري:
لحظاتِ خروج الرُّوح لبارئها، فمن وقتها يكون المصير قد تحدَّد؛ إما إلى جنَّة، وإما إلى نار.

96 - أحسن/ أحسني:
الظنَّ في الله، فكَمْ من محنةٍ انقلبت إلى منحة، أنا عند ظنِّ عبدي بي؛ صدق الله.

97 - لا تُفْرِّط/ لا تُفْرطي:
في تحميل النَّفْس أكثر من طاقتها؛ فلا أجمل من الاعتدال والوسطيَّة كمنهج حياة.

98 - احْمَد/ احمدي:
المولى دائمًا، وكن ممن قال الله عنهم: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13]؛ فكن من هذا القليل.

99 - لا تستَهِن/ لا تستهيني:
بالكلمة؛ فهي أسيرةٌ لك ما دامَتْ في فمِك، أما إذا خرجت فقد جعلَتْك لها أسيرًا.

100 - ادرس/ ادرسي:
أفكارك جيِّدًا، وقَبْل عرضها على الآخرين؛ تَسْلَمْ وتغنمْ كثيرًا.

101 - أقم/ أقيمي:
دولةَ الإسلام في قلبك؛ تَقُمْ على أرضك.

102- أصلح/ أصلحي:
نفسك، وادع غيرك.

خـاتمة:
اللهم أسكِنَّا - يا سميع، يا قريب - جنَّة عدن، التي أعدَّت للمتقين، دعواهم فيها سبحانك اللهم، وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله، يا ألله، يا نافع، يا رحمن، يا رحيم، بقدرة بسم الله الرحمن الرحيم، ارفع قَدْر شباب وشابات المسلمين، واشرح صدورهم، ويسِّر أمورهم، وارزقهم من حيث لا يحتسبون بفضلك وإحسانك وكرمك يا من هو الله.

وأسألك بجمال العزة وبجلال الهيبة وعزة القدرة وجبروت العظمة أن تجعلهم من عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأسألك اللهم - بِحُرمة هذه الأسماء والآيات والكلمات - أن تكتب لهم سلطانًا نصيرًا، ورزقًا كثيرًا، وقلبًا قريرًا، وعلمًا غزيرًا، وعملاً مبرورًا، وقبرًا منيرًا، وحسابًا يسيرًا، وملكًا في الفردوس كبيرًا.

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلِّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، والحمد لله ربِّ العالمين، بقدر عظمة ذاتك يا أرحم الراحمين.

0
مشروع النهضة عند حسن البنا



حسن البنا (1906-1949) :
ولد بالمحمودية في مديرية البحيرة بمصر وتخرج من دار العلوم وعين مدرساً في الإسماعيلية حيث أسس الخلايا الأولى لجماعة الإخوان المسلمين في عام 1928 ثم انتقل إلى القاهرة فانتقل معه المركز العام للجماعة وأسس جريدة الإخوان المسلمين لنشر دعوته ، وكان للدعوة انتشار واسع تخطت القطر المصري وانتشرت انتشاراً كبيراً في أواخر العهد الملكي بمصر ، ونم اغتيال البنا في القاهرة في فبراير 1949 .
ظهرت جماعة الإخوان المسلمين في جو مشحون بالخصومات السياسية وتناحر الأحزاب تحت خيمة الاحتلال فدعا حسن البنا إلى تصور تكاملي شامل يضم تحت جناحيه كل التجليات النظرية والعلمية للإسلام .
كان مشروع النهضة عند البنا يقوم على وحدة الأمة واتفاق كلمتها تحت رابطة واحدة لذلك استبعد مفهوم الحزب بل طالب بحل الأحزاب بسبب الخراب الذي ألحقه بمصر صراع زعاماتها الشخصية وعجزها عن تحقيق آمال الأمة ، ومن أغرب ما يمكن أن يلاحظه الباحث أن نظام الحزب الواحد الذي وضع دعائمه في مصر جمال عبد الناصر – أكبر خصم تاريخي للإخوان – هو نظام قد استلهمه عبد الناصر من أفكار البنا نفسه .
ورغم أن البنا قد استبعد مفهوم الحزب من البداية لكنه لم ينبذ بطبيعة الحال مضمون العمل الحزبي أي العمل السياسي بل انتشر في أوساط المجتمع المصري لدرجة تأسيس قوة سرية مسلحة قادرة على أن تتحول لجيش ضارب في أي لحظة ، وهذه القوة قادها المصير في النهاية إلى الصدام بقادة الثورة في عام 1954 وكان ذلك من أكبر أسباب ضعف الجماعة بل زوالها في بعض المناطق .
إذاً كان مشروع البنا للنهضة يقوم على الوحدة والاجتماع وهذه المهمة تقوم على شطرين كما يقول البنا في رسالته إلى ملك مصر وملوك بلدان العالم الإسلامي :
الشطر الأول : تخليص الأمة من قيودها السياسية حتى تنال حريتها .
الشطر الثاني : بنائها من جديد لتسلك طريقها بين الأمم وتنافس غيرها في درجات الكمال .
أما الطريق إلى ذلك فهو أحد سبيلين :
الأول : طريق الإسلام وأصوله وقواعده وحضارته ومدنيته .
الثاني : طريق الغرب ومظاهر حياته ونظمها .
وهو بكل تأكيد يأخذ بالطريق الأول وهو الطريق الوحيد الذي يجب أن تسلكه الأمة ([1]) .
وهذا يعني عنده أن الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة ([2]) .
إذاً نهضة الأمة عند البنا تتمثل في نظام يتسم بالوحدة المتجانسة وهو النظام الإسلامي ، ومع ذلك فإن البنا لم يدافع عن نظام الخلافة ولم يثر أي جدل حوله على الرغم من استخدام مصطلح الإمام من أجل الإشارة إلى المسؤول الأول في نظام الحكم ، لذلك يبدو أنه لا يرى ارتباطاً عضوياً بين مصطلح الخلافة وبين الإسلام ، كما يرى أن الأمر الجوهري في الإسلام أنه دين ينشد إقامة حكومة إسلامية تقوم على قواعد ثلاث :
الأولى : مسؤولية الحاكم بحيث تكون الحكومة مسؤولة أمام الله من ناحية وأمام البشر من ناحية ثانية إذ ليس الحاكم إلا عاملاً عند الأمة .
الثانية : وحدة الأمة في إطار من الأخوة بين أفرادها .
الثالثة : احترام إرادة الأمة إذ من حق الأمة أن تراقب حاكمها  .
وفي رأي البنا أن تطبيق هذه القواعد تطبيقاً سليما يخلق التوازن في المجتمع من خلال المراقبة التي هي وظيفة الهيئة التمثيلية للأمة ، ورغم أن النظام التمثيلي قد ورد إلينا من الغرب لكن هذا النظام يتماشى مع الفقه الإسلامي  ([3]) .
إذاً اقترب البنا اقتراباً عظيماً من التصور الديمقراطي المعمول به في الغرب فهو يقبل النظام التمثيلي نظام الانتخابات ، أما رئيس الدولة فلا يشبه قطعاً الخليفة وإنما هو مسؤول أمام الأمة وتمثيلها فهو أبعد ما يكون عن الحاكم المطلق .
كان مشروع حسن البنا للنهضة فكرة جميلة اكتملت أركانها من خلال تنظيم كامل هو جماعة الإخوان المسلمين ، لكن هذه الفكرة الجميلة لم يكتب لها التطبيق العملي حتى الآن ، حتى المرة الوحيدة التي بدأت فيها بوادر تطبيقها بعد ثورة يوليو أجهضت مرة أخرى لأسباب متداخلة ، وكان العمل السري وما تم إلصاقه بالجماعة من اغتيالات وتحركات سبباً كبيراً في تشويه صورتها وتأخر تحقيق فكرتها الجميلة .


(1) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن لبنا ص 166 .
(2) المصدر السابق ص 7 .
(3) المصدر السابق ص 366 وما بعدها .
 
تعريب وتطوير محمد محمود
شخبطة © 2011 | عودة الى الاعلى
محمد محمود